الحقيقة ، أو بالشدة والضعف ، أو بالعرضي « 1 » المفارق - على ما بيّناه - ولا يتصور الاثنينية « 2 » بغير ذلك ؛ ثم الاثنان « 3 » اللذان يختلفان بالعرضي « 4 » المفارق لابدّ وأن يكون ذلك العرضي غير متفق الحقيقة بين الاثنين وإلّا لما كان هناك اثنينية . وإذا أفاد ذلك الصادر العرضي الذي به الامتياز والاثنينية وأفاد كل واحد منهما ، فقد صدر عنه لا محالة أمران مختلفان إمّا بالحقيقة ، وإمّا بالكمال والنقص . وإذا اختلف المقتضي اختلف الاقتضاء ، واختلاف الاقتضاء يدلّ على اختلاف جهة الاقتضاء ، وذلك يدلّ على تركّب في تلك العلة التي صدر عنها ذلك الأمران ؛ فإنّ العقل يحكم بأنّ « 5 » الأشياء التي تساوت نسبتها إلى العلة الموجدة لها يلزم أن تكون متساوية في جميع الأمور التي لها . ولو كانت الأشياء المختلفة حاصلة عن « 6 » جهة واحدة غير مختلفة ، لكانت تلك الأشياء المختلفة واحدة غير متكثرة ؛ لأنّ المعلولات إذا اتحدّت نسبتها إلى علّتها الموجدة « 7 » لها ، يلزم بالضرورة أن يكون ما « 8 » لكل واحد من تلك المعلولات يكون للمعلول الآخر ، فلا يكون بين تلك المعلولات امتياز بشيء ، وكل كثرة لا مميّز لها يمتنع وجودها . وأمّا نحن فإنّما تكثرت أفعالنا لتكثّر الإرادات والأغراض « 9 » التي لنا ، ولو اتّحدت إراداتنا « 10 » وأغراضنا « 11 » لم يمكن أن يصدر عنّا إلّا شيء واحد ، مع كثرة الجهات التي فينا بسبب العلاقة البدنية والقوى الجسمانية ؛ فقد اتّضحت الملازمة بهذا البيان . وأمّا بطلان التالي فبيّن بذاته . البرهان الثاني : إنّه يصح أن يقال إنّ اقتضاء ج هو لا اقتضاء ب بالإيجاب
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 335
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٣٥
هامش
( 1 ) . م ، د : بالعرض .
( 2 ) . ب : + بعد ذلك .
( 3 ) . م : - الاثنان .
( 4 ) . م ، د : بالعرض .
( 5 ) . ن : فإنّ .
( 6 ) . م : على .
( 7 ) . ش : الموجودة .
( 8 ) . د : - ما .
( 9 ) . ن ، ش : الأعراض .
( 10 ) . د ، ب : إرادتنا .
( 11 ) . ن ، ش : أعراضنا .