لا يكون ممتنعا عليه « 1 » فيجب له ؛ ينتج من الأوّل أنّ كل كمال للوجود غير زائد على الذات يجب للواجب بذاته على ما فصّلنا القول فيه . وسيأتي الكلام في فصل الإدراك على بعض الصفات ، كعلمه وحياته وقدرتة في أنّها نفس ذاته ؛ فالحكماء ما نفوا عنه الصفات بالكلية بل نفوا عنه الصفات الحقيقية « 2 » الزائدة على ذاته فقط للبرهان المذكور « 3 » .
دقيقة [ كمالاته تعالى التامة أكمل وأتم بدرجات ومراتب لا تتناهى ]
الذات المجرّدة « 4 » عن الكمالات الزائدة على الذات ، إذ كان لها في نفسها من الكمالات ، ما للذات التي حصل لها الكمالات الزائدة ، بل أكثر ، فهي أتمّ وأكمل من الذات التي كمالها زائد ، لافتقارها في ذلك الكمال إلى أمر زائد على الذات بخلاف الأولى ؛ فإنّها غير مفتقرة إلى ما هو خارج عنها إذ كمالها هو نفس ذاتها . فالواجب لذاته لمّا كان له من الكمالات الغير الزائدة ما للمحفوفة بها بل لا نسبة لكمالات الممكنات الناقصة إلى كمالاته التامة ، فهو لا محالة أكمل وأتم بدرجات ومراتب لا تتناهى ؛ ولا يدرك البشر منها إلّا اليسير ؛ ولا يدركها كما هي « 5 » إلّا هو :
« 6 » . واعلم أنّه يجب على من عرف البارئ - جل جلاله - بصفات جلاله ونعوت كماله « 7 » أن يتخلّق بأخلاقه بقدر الطاقة البشرية والقوة الإنسانية ؛ فبقدر ما يزيد له وصف من الأوصاف الربوبية والأسماء اللاهوتية ، يزيد له قرب إليه ويترقى درجة إلى المقام الأفضل والجناب الأكمل ؛ فإنّ القرب من الواجب لذاته