وجماعة أخرى منهم منعوا أن يكون الحادث بعد حدوثه يبقى ببقاء غير باق بل حكموا بأنّ الجواهر الحادثة تبقى بعد حدوثها بأعراض غير باقية يخلقها الله - سبحانه وتعالى - في تلك « 1 » الجواهر الحادثة الباقية حالا بعد حال ، فهذا العرض الباقي به الجوهر يسمى « تأليفا « 2 » » عند من يثبته منهم ؛ وأمّا من لا يثبته فيبقى بغيره من سائر الأعراض . فهذه مذاهب هؤلاء الذين لم يترقّوا عن مرتبة المحسوسات والمتخيلات « 3 » . واحتجّ أصحاب المذهب الأوّل بأنّ الحادث بعد حدوثه لو كان محتاجا حال بقائه إلى المؤثر فلا يخلو ذلك المؤثر إمّا أن يصدر عنه حال بقاء الحادث « 4 » أثر ، أم لا ؛ فإن لم يصدر عنه أثر ثبت مطلوب القائل بالاستغناء بعد الحدوث ؛ وإن صدر عنه أثر ، فلا يخلو إمّا أن يصدق عليه أنّه كان قبل ذلك حاصلا أو لا يصدق عليه ذلك ؛ فإن كان الأوّل لزم أن يكون ذلك تحصيلا للحاصل وهو محال ؛ وإن كان الثاني لزم أن يكون المؤثر غير مؤثر في الباقي ، بل إنّما كان مؤثرا في أمر حادث فقط دون البقاء وهو المطلوب . والجواب عن هذه الحجة أنّا نختار أنّ المؤثر يصدر عنه أثر حال بقائه ويكون ذلك الأثر حاصلا قبل ذلك . قوله : « لو كان الأمر كذلك لكان تحصيلا للحاصل » . قلنا : لا نسلّم ، وإنّما يلزم ذلك إن لو كان المؤثر في حال الحصول يفيد المفعول حصولا آخر مغايرا للحصول الأوّل وليس الأمر كذلك ، بل المفعول في حال حصوله كان « 5 » حاصلا بذلك المؤثر الذي كان سبب حصوله أوّلا . وأمّا حديث البناء وبقاؤه بعد البنّاء ، فالجواب « 6 » عنه أنّ المعلولات تكون على قسمين :
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 295
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٩٥
هامش
( 1 ) . د : ذلك .
( 2 ) . د : بالبقاء .
( 3 ) . التلويحات ، صص 42 - 43 با شرح ابن كمونة ؛ المشارع ، صص 405 - 408 .
( 4 ) . د ، م : - حال بقاء الحادث .
( 5 ) . ن : - كان .
( 6 ) . ش : والجواب .