فإنّ الواجب لذاته موجود لذاته وبذاته : أمّا « 1 » بذاته فلأنّه لا سبب له كما للجواهر ؛ وأمّا لذاته فلأنّ وجوده ليس غيره ، كالأعراض التي ليست موجودة بذاتها لاحتياجها إلى سبب آخر ؛ ولا لذاتها لاحتياجها إلى القيام بغيرها . فوجود جميع الممكنات من الجواهر والأعراض إنّما هو من غيرها لا من ذاتها ، مع افتقار الأعراض إلى القيام بالغير ؛ فصح أنّه لا ذات في نفسه موجودة إلّا هو ؛ فهو الوجود البحت الغير المخالط لغيره ، وما عداه فليس له حقيقة ووجود من ذاته وفي نفسه « 2 » بل ذلك له من الواجب لذاته . ولمّا كان جميع الممكنات أنوارها الجوهرية والعرضية وأجسامها وما قام بها إنّما هي حاصلة من فيضان نور ذاته ولمعان شعاع « 3 » شعاعه وكانت نسبتها إليه كنسبة شعاع الشمس وعكوسها إلى نفس قرصها ، فلا ذات على الحقيقة ولا هو على الإطلاق إلّا هو ، وليس لأحد من نفسه هوية مستقلة . ولمّا كانت القسمة التقديرية والحدية والوهمية ممتنعة على الواجب لذاته فهو الواحد المطلق من جميع الوجوه .
[ الواجب الوجود هو الحقّ الصرف المطلق ]
« 4 » ولمّا كان حقيقة كل شيء إنّما هو « 5 » عبارة عن خصوصية وجوده « 6 » الثابت له ، فلا أحقّ باسم الحقيقة ممّن يكون نفس وجوده خصوصيته ، وهو الواجب لذاته فهو « الحقّ الصرف المطلق » . وقد يطلقون اسم « الحق » على ما يكون الاعتقاد بوجوده صادقا دائما ، ولا أحقّ بذلك « 7 » ممّن يدوم الاعتقاد بوجوده صادقا « 8 » أبدا ، وهو الواجب لذاته و