بذاته الذي هو وجود محض وهو « الخير المحض » ؛ فإنّه قد « 1 » يراد ب « الخير » « النافع » ولا أنفع من الواجب لذاته ؛ فإنّه الذي أبدع الماهيات وأفادها الكمالات التي تستحقها « 2 » كما جاء في الوحي الإلهي :
« 3 » وهو الخير باعتبار أنّه معشوق يتشوّقه « 4 » كل شيء و « 5 » منه منبع وجوده وإليه مرجع معاده . فالواجب لذاته الذي هو الخير المطلق وهو التام وفوق التمام لم يفضل من وجوده ما يليق أن يكون ذاتا أخرى ؛ وهو أجمل الأشياء وأكملها ، لأنّ كل جمال وكمال في الوجود ؛ فإنّه رشح وفيض « 6 » وظلّ من جماله وكماله ؛ فله الجمال الأبهى والكمال الأقصى والجلال الأرفع والنور الأقهر ، تعالى وتقدّس عمّا يقول الجاهلون علوّا كبيرا . فهو محتجب بكمال نوريته وشدة ظهوره ؛ والحكماء « 7 » المتألّهون العارفون به يشاهدونه لا بالكنه ، لأنّ شدة ظهوره وقوة لمعانه « 8 » وضعف ذواتنا المجردة النورية يمنعنا عن مشاهدته بالكنه كما منع شدة ظهور الشمس وقوة نوريتها « 9 » أبصارنا عن اكتناهها لأنّ شدة نوريتها حجابها . فنحن نعرف الحق الأوّل ونشاهده لكن لا نحيط به علما كما ورد في الوحي الإلهي :
« 10 » وقوله :
« 11 » . وإثبات الوحدانية ، وإن كان من أهمّ المطالب وكذلك وجوب وجوده ، إلّا أنّ العلم بوجوده يشهد به الفطرة الأصلية « 12 » ، وهو ممّا يكاد يكفي فيه التنبيه فحسب كما هو دأب « 13 » الأنبياء والرسل والمتألّهين من قدماء الحكماء - قدّس