فلا يحتاج إلى فصل ؛ ولأنّ الفصل إنّما يحتاج إليه الشيء عند مشاركة الغير له في جنس « 1 » . ولمّا لم يدخل واجب الوجود تحت جنس فلا يشارك الغير في الدخول تحت جنس « 2 » فلا يحتاج إلى المميّز الفصلي ؛ على أنّ ما ذكرناه من البرهان في أنّ العقل لا يمكن أن يفصّل الواجب لذاته إلى ماهية ووجود وأنّه لا كثره فيه أصلا يستغني به عن أمثال هذه الأشياء ؛ إلّا أنّه لمّا كانت مسألة إثبات الواجب لذاته ومسألة إثبات الوحدانية من أهمّ المباحث العقلية والأنظار الحكمية أحببنا التطويل والإسهاب ، لكثره الفائدة ، وإزالة الشكوك والشبه ، ولتستقرّ هاتان المسألتان على ما ينبغي في العقل . فإن قلت « 3 » : إنّكم ذكرتم أنّ الواجب لذاته لا يشارك الأشياء في معنى جنسي « 4 » ، فلا يحتاج في الامتياز عنها إلى الفصل ليس بصحيح ؛ فإنّه يشارك الموجودات « 5 » في الدخول تحت جنس الجوهر لأنّ الجوهر هو الموجود لا في موضوع وهو صادق على الواجب لذاته . وأجاب الجماعة عنه من « 6 » وجهين : [ الوجه ] الأوّل : إنّ الموجود لا في موضوع ليس معرّفا للجوهر لا تعريفا حديا ولا رسميا ؛ ولئن سلّمنا كونه حدا أو رسما فالحكماء لا يريدون بقولهم : « إنّ الموجود لا في موضوع » الموجود بالفعل ، ولو كان كذلك لكان كل من علم جوهرية شيء من الأشياء كالعنقاء مثلا علم أنّها موجودة بالفعل ، لأنّ العنقاء إذا « 7 » كانت جوهرا وصدق ذلك التعريف عليها وهو الموجود بالفعل لا في موضوع ، وجب أن يعلم كونها موجودة بالفعل وليس كذلك ؛ فإنّا نعلم « 8 »
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 268
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٦٨
هامش
( 1 ) . د ، م : الجنس .
( 2 ) . د ، م : - فلا يشارك الغير في الدخول تحت جنس .
( 3 ) . التلويحات ، ص 37 وشرح ابن كمونة بر آن با شرح وتفصيل شهرزورى ؛ المشارع ، صص 398 - 399 .
( 4 ) . ن ، ب : جنس .
( 5 ) . ن ، ش : شارك للوجودات .
( 6 ) . د : في .
( 7 ) . د : - مثلا علم أنّها موجودة بالفعل لأنّ العنقاء إذا .
( 8 ) . د : + بالضرورة .