الماهية فيجوز أن يكون الواجبان مختلفين في تمام الماهية ، وحينئذ « 1 » يجب أن يكون وجود كل واحد منهما - الذي فرضناه - نفس الماهية مخالفا لوجود الآخر ، وعلى هذا فلا يلزم المحال الذي ذكروه . وبرهان التوحيد إنّما يتمّ على رأي من يرى أنّ الواجب لذاته وجود مجرد « 2 » مقيّد بقيد سلبي وهو عدم الماهية ؛ وأنت فقد عرفت أنّ القيد العدمي وحده لا تأثير له في وجود العالم ، وإنّما يكون المؤثّر هو الوجود المقيّد بذلك القيد العدمي ، ونحن فقد بيّنا أنّ هذه الوجوه وأمثالها كما لا تتمّ إذا كان الوجود الواجبي زائدا على ماهيته ، فكذلك لا تتم أيضا إذا كان وجود الواجب اعتباريا . فإنّ للحضم أن يقول : إنّ الواجبين وإن كانا مشتركين في وجوب الوجود فهو اعتباري ليس نفس الماهية الواجبة ولا داخلا فيها ، بل يكون عرضيا لازما لكل واحد منهما ويكون الامتياز بينهما بتمام الماهية ، ولا يلزم من ذلك إمكان ما به « 3 » الامتياز الذي هو تمام ماهية الواجب . بلى « 4 » لو كان الوجود الواجبي نفس ماهية الواجب فكان ما به الامتياز عرضيا لزم إمكانه وإمكان ما به الاشتراك ، لافتقار الوجود الواجب المشترك - الذي هو تمام ماهية كل واحد منهما - إلى المميّز على ما عرفت . طريق آخر في أنّ الواجب « 5 » الوجود لا جزء له ، لأنّ كل ما له جزء فهو معلول وكل معلول ممكن ، ينتج من الأوّل : ما له جزء فهو ممكن . أمّا بيان الصغرى فلأنّ كل ما له جزء فهو مفتقر إلى جزئه ضرورة افتقار الكل إلى كل واحد من أجزائه « 6 » والجزء غير الكل ، وكل ما افتقر إلى غيره فهو ممكن معلول ، فكل « 7 » ماله جزء فهو معلول « 8 » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 265
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٦٥
هامش
( 1 ) . د : - حينئذ .
( 2 ) . د : - مجرد .
( 3 ) . ش : إمكان إمكانه .
( 4 ) . د ، ش : بل .
( 5 ) . ن ، د ، م : واجب .
( 6 ) . م ، د : - ضرورة افتقار الكل إلى كل واحد من أجزائه .
( 7 ) . ش : وكل .
( 8 ) . م ، د : - فكل ماله جزء فهو معلول .