وأمّا ما يرد على هذه الوجوه ، فإنّ مذهب من اختارها أنّ الوجود الواجبي زائد على الماهية وحينئذ لا يمكن بمشيه « 1 » هذه الوجوه : فإنّ لقائل أن يقول على الوجه الأوّل : إنّ الواجبين المشتركين في الماهية المتمايزين بالخصوصية ، إذا كان الوجود عندك زائدا « 2 » على الماهية « 3 » الواجبة ، جاز أن يكون الواجبان مختلفين بتمام الماهية ومتشاركين في الوجود ، فيكون كل واحد من الماهيتين علة للوجود ، ولا يلزم من ذلك أن يكون كل واحد من الماهيتين متقدّما على الوجود بالوجود ؛ فإنّ المفروض أنّ الوجود زائد على الماهية . وأمّا الوجه الثاني ، فنحن لا نسلّم أنّهما إذا اشتركا في وجوب الوجود يلزم أن يكون الامتياز بينهما بالفصل أو بالعرضي المفارق ؛ وإنّما يكون الأمر كذلك إذا كان « 4 » الاشتراك بينهما في الجنس أو في « 5 » النوع ؛ فلم قلتم إنّه كذلك ؟ وأمّا الوجه الثالث ، فنحن لا نسلّم أنّ وجوب الوجود نفس ماهية الواجب لذاته ، فكيف يكون كذلك ؟ ووجود الواجب « 6 » زائد على ماهيته عندكم ، والوجوب كمالية الوجود الزائد على الماهية . أو هو كيفية نسبة « 7 » الوجود إلى الماهية لكون الوجود زائدا عليها « 8 » . فهذه الوجوه الثلاثة لا يمكن أن تتمّ على رأي من يرى أنّ الوجود الواجب زائد على ماهيته « 9 » ؛ ولا تتم أيضا على رأي من يرى أنّ « 10 » الوجود في كل شيء نفس ماهيته ؛ فإنّه لو كان في الوجود واجبان لا يلزم أن يكونا مشتركين في تمام الماهية ، لأنّ المفروض إذا كان هو أنّ « 11 » الوجود في الواجب والممكن نفس
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 264
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) . ش : - بمشيه / ن ، د ، ب : تمشية .
( 2 ) . ن : زائد .
( 3 ) . د : - المتمايزين بالخصوصية إذا كان الوجود عندك زائدا على الماهية .
( 4 ) . د : - إذا كان .
( 5 ) . ش : - في .
( 6 ) . د : - الواجب .
( 7 ) . ن ، م : لنسبة .
( 8 ) . م ، د : على الماهية .
( 9 ) . ش : - والوجوب كمالية الوجود . . . على رأي من يرى أنّ الوجود الواجب زائد على ماهيته .
( 10 ) . ن : - أنّ .
( 11 ) . د : - أنّ .