منفصل كان الواجب لذاته مفتقرا في هويته إلى غيره وذلك محال . وإن لم يقترن بأحدهما هوية « 1 » وجودية مميّزة كانت الإثنينية « 2 » حاصلة من غير مميّز وذلك محال ، وهذا حكمه حكم البرهان الأوّل . وذكر فخر الدين « 3 » وجوها ثلاثة على وحدانية الواجب لذاته أيضا وهي قريبة من الوجه الأوّل : أحدها ، لو كان في الوجود واجبان لكانا مشتركين في الماهية ومتمايزين بما لهما من الخصوصية ؛ وما به الاشتراك مغاير لما به الامتياز ؛ فيلزم التركيب « 4 » المقتضي لإمكان الواجب لذاته . وثانيها ، إننّه لو كان في الوجود واجبان مشتركان « 5 » في وجوب الوجود ، فإن كان الامتياز بينهما بالفصل كان الواجب لذاته مركبا ؛ وإن كان الامتياز بينهما بالعوارض المفارقة المفتقرة في وجودها إلى سبب منفصل كان الواجب لذاته مفتقرا في تعيّنه إلى سبب منفصل ، وذلك محال . وثالثها ، إنّه لو كان في الوجود واجبان لوجب أن يشتركا في وجوب الوجود الذي هو نفس ماهية الواجب ويتخالفا بالهوية ؛ فإن كان الاشتراك علة للهوية المميّزة لزم أن يكون الواجب لذاته نوعه منحصرا « 6 » في شخصه والمفروض خلافه . وإن كانت الهوية « 7 » المميّزة علة للماهية الواجبة كان الواجب لذاته معلولا للهوية المميّزة ، وذلك محال . وإن كانا متلازمين بسبب من خارج ، كان الواجب لذاته مفتقرا في ذاته وهويته إلى علة خارجة عن ذاته ، فيكون الواجب لذاته ممكنا لذاته « 8 » ، وهو أيضا محال ؛ فواجب الوجود واحد لا شريك له في ملكه .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 263
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) . د : + و .
( 2 ) . د : الماهية .
( 3 ) . المباحث المشرقية ، ج 2 ، صص 472 - 476 .
( 4 ) . د : الترتيب .
( 5 ) . ن : مشتركين .
( 6 ) . ن ، ش : - منحصرا .
( 7 ) . ش : - الهوية .
( 8 ) . م : - لذاته .