الفصل الثاني في أنّ واجب الوجود واحد لا شريك له
قد علمت في الفصل الأوّل عند النظر في أنّ ماهيته نفس الوجود ، أنّ العقل لا يمكن أن يفصّله إلى ماهية ووجود ، ولا يمكن أن يكون له جزئيات ذهنية ولا خارجية ، ولا كثرة فيه بوجه من الوجوه ؛ فثبت بذلك كون واجب الوجود واحدا ، وأنّه ليس في الوجود واجبان ، وهي طريقة حسنة من خواص صاحب الإشراق ؛ وهذه الطريقة الأخرى فهي المشهورة للمشائين ، وهو أنّه لو كان في الوجود واجبان لزم أن يكون كل واحد منهما نفس الوجود المجرد ، كما قرّرناه « 1 » فيما سلف ؛ فذلك الواجبان اللذان كل واحد منهما نفس الوجود إمّا أن يشتركا من جميع الوجوه ، وهو محال لامتناع حصول الاثنينية من غير مميّز ، فلا بدّ من أمر يميّز أحدهما عن الآخر ، وليس الامتياز بينهما من جميع الوجود لاشتراكهما في الوجود المجرد الواجبي ؛ فإذا اشتركا في وجوب الوجود المجرد فيجب الامتياز بينهما بما وراء ذلك ، ويكون المميّز لا محالة عرضيا للوجود المجرد الذي كان تمام ماهية الواجب . وقد عرفت أنّ الاختلاف بين المتشاركات إن كان بالعدد ، فالامتياز بينها « 2 » بالأعراض ؛ وإن كان الاختلاف بينها « 3 » بالحقائق ، فالامتياز بالفصول ؛ ولمّا كان