ممكن مفتقر إلى علة ؛ فيكون مجموع الممكنات ممكنا مفتقرا إلى علة ، لا فتقاره إلى كل واحد من أجزائه التي هي غيره ؛ وكل مفتقر إلى الغير ممكن ؛ فهذا المجموع ممكن مفتقر إلى غيره ؛ ولأنّ المجموع مفتقر إلى كل واحد من الأجزاء الممكنة والمفتقر إلى الممكن أولى بالإمكان . فعلم ممّا ذكرنا أنّ مجموع الممكنات ممكن وكل ممكن مفتقر إلى علة تامة ؛ ينتج من الأوّل أنّ مجموع الممكنات مفتقر إلى علة تامة ؛ وتلك العلة يجب أن تكون خارجة عن ذلك المجموع لكون ذلك المجموع بجملته وأجزائه ممكنا ؛ فالعلة المؤثّرة في المجموع يجب أن تكون مغايرة له وخارجة عنه ؛ فتلك العلة لا تخلو إمّا أن تكون ممكنة أو واجبة ؛ فإن كانت ممكنة ، واجب أن تكون من جملة الآحاد الداخلة في المجموع ، وحينئذ لا تكون خارجة عن المجموع وأجزائه ، لكن يجب أن تكون خارجة عنهما ؛ فتعيّن أن تكون العلة التامة للمجموع واجبة الوجود لذاتها وذلك هو المطلوب « 1 » . البرهان الثاني « 2 » - وهو يرجع إلى البرهان الأوّل وهو تفصيله - لو لم يكن في جملة الموجودات علة « 3 » واجبة الوجود لذاتها لكان كل واحد من تلك الموجودات ممكنا ، فيكون المجموع المفتقر إلى كل واحد من الممكنات ممكنا ؛ فعلته التامة إمّا أن تكون نفسه أو ما يكون داخلا فيه من الأجزاء إمّا كلها أو بعضها - معيّنا كان أو غير معيّن - أو ما يكون خارجا « 4 » عنه وعن أجزائه . لا جائز أن تكون العلة نفس المجموع وإلّا لزم تقدّم الشيء على نفسه وتأثيره فيه وهو محال ؛ ولا جائز أن تكون العلة جملة أجزاء « 5 » ذلك المجموع ، إذ جملة أجزاء الشيء عبارة عن مجموع ذلك الشيء فيلزم أن يكون الشيء مؤثرا في نفسه وذلك محال ؛ ولا جائز أن تكون العلة كل واحد من الأجزاء وإلّا لزم أن يكون كل واحد من الأجزاء مؤثرا في نفسه وفي كل واحد من الآحاد التي هي
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 242
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) . المشارع ، صص 386 - 387 ؛ التلويحات ، ص 33 وشرح ابن كمونة بر آن .
( 2 ) . التلويحات ، همان ، برهان سوم ابن كمونة .
( 3 ) . د : علية .
( 4 ) . ب : خارجة .
( 5 ) . د : - أجزاء .