[ الجوهرية أيضا من الاعتبارات العقلية ]
« 1 » وأمّا الجوهرية ، فليست زائدة في الأعيان على نفس الجسمية ؛ ولا على الذوات المجردة العقلية ؛ بل الجوهرية من الاعتبارات والصفات العقلية « 2 » ؛ ويكون جعل الشئ جسما أو عقلا ونفسا هو بعينه جعله « 3 » جوهرا . وأمّا قول المشائين إنّه الموجود لا في موضوع ، فقد عرفت أنّ نفي الموضوع سلبي والموجودية عرضية . فإن قالوا بأنّ هذا التعريف ليس بحدّ ولا رسم تام بل هو رسم ناقص ، والجوهرية أمر آخر وراء هذا التعريف ، فإذا قيل لهم : فاشرحوا لنا حقيقة الجوهرية وعرّفونا « 4 » ماهيتها وذاتياتها ؛ فيصعب عليهم ذلك ولا يقدرون عليه . ومن عادة هؤلاء ودأبهم أن « 5 » يجعلوا الحقائق المعلومة - لكثرة ما لزمهم من الأقوال - مجهولة . ثم إذا سلّمنا لهم أنّ الجوهرية أمر آخر موجود في الجسم أو العقل مثلا ، فيكون لها وجود لا في موضوع ؛ فتكون لا محالة موصوفة بالجوهرية فيكون لها جوهرية أخرى ؛ ثم يعود الكلام إلى جوهرية الجوهرية « 6 » متسلسلا إلى ما لا يتناهى .