ذلك من الألوان . ولكن هذا الامتياز والتغاير بين الجنس والفصل إنّما هو في الذهن ؛ وأمّا في الخارج فلا تغاير بينهما ، بل جعل الجنس هو بعينه جعل الفصل والنوع ؛ فإنّ الذي جعل السواد لونا هو بعينه الذي جعله سوادا ؛ فلا يقال جعل لونا فجعل سوادا ، كما لا يصحّ أن يقال جعل سوادا فجعل لونا ؛ بل جعلهما في الأعيان شيئا واحدا بحيث إذا وجد هذا اللون فقد وجد السواد وإذا لم يوجد هذا السواد فلا يمكن أن يوجد هذا اللون ؛ بل عسى إن وجد فيكون لونا آخر غير السواد . فالسواد والبياض وسائر الأنواع البسيطة لا يمكن أن ينسلخ عنها فصولها الذهنية وتبقى بعد ذلك ، سواء قرنّا بها فصولا « 1 » أخرى أو بقيت مجردة من غير افتقار [ إلى ] « 2 » فصل . وأمّا الأنواع المركبة فتخالف ذاتياتها ذاتيات الأنواع البسيطة في تغاير الجعلين ؛ فإنّ الحيوان - الذي هو من الأنواع المركبة - لمّا شارك النبات في الجسمية والنموّ وامتاز عنه بالنفس الحيوانية « 3 » ، فيكون جعله جسما ناميا في الخارج غير جعله ذا نفس حيوانية في الخارج « 4 » ؛ فإنّه يمكن أن يزول عن الحيوان النفس ويبقى بعد زوالها ذلك الجسم بعينه موجودا . فإنّ الإنسان والفرس وسائر الحيوانات تبقى جسميتها بعد الموت ؛ فلا جرم يصحّ أن يقال فيها إنّ كل واحد جعل جسما فجعل حيوانا ؛ لأنّ الذاتي الأعم ، وهو الجسم ، مغاير للذاتي الأخصّ ، أعني النفس الحيوانية في الخارج ؛ وليست الأنواع البسيطة كذلك ، فإنّ اللونية التي للسواد لو كان لها وجود مغاير لخصوص السواد لأمكن أن نزيل « 5 » عنها خصوصية السواد ونقرن « 6 » بها خصوصية البياض ؛ والتالي باطل فالمقدّم مثله . وبيان اللزوم أنّ اللون لذاته لا يقتضي أن يكون سوادا أو بياضا ؛ وإلّا لوجب أن يكون كل لون إمّا سوادا أو بياضا وليس كذا ؛ وإذا لم يقتض اللون أن
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 227
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) . د : قرنها فصول / ب : قربانها فصولا .
( 2 ) . همهء نسخهها : - إلى .
( 3 ) . د : عنه بالحيوانية .
( 4 ) . ت ، د : - في الخارج .
( 5 ) . د : يزول / م : يزيل .
( 6 ) . د : يقترن .