ولا جائز أن تكون الماهية مع الوجود لا قبله ولا بعده ؛ لأنّ الماهية إنّما هي موجودة بالوجود لا مع الوجود ؛ ولو كانت موجودة مع الوجود لكان للماهية وجود آخر مغاير « 1 » للوجود الذي نحن الآن متكلّمون فيه وذلك محال ؛ وإذا بطل أن يكون الوجود جوهرا أو عرضا بطل أن يكون موجودا زائدا على الماهية في الأعيان ، وإن كان لابد و « 2 » أن يزيد عليها في الذهن « 3 » . وإن أردت أن تزداد في الاستبصار ، فانظر فيما إذا أخذت الموجودات شيئا وسمّيته « ج » ، فحينئذ لا يكون في الخارج ماهية ووجود ليمكن أن يقال إنّ الموجود « 4 » في الخارج إضافة إلى أمر آخر هو الماهية ، فإنّ المفروض أنّ جميعها شيء واحد لا يخرج عنه شيء ؛ فلا يصح أن يقال إنّ تلك الماهية تكون في الأعيان أو في خارج الذهن ، لأنّه ليس هناك إلّا الماهية الواحدة الخارجية فقط . وإذا بطل قول من قال إنّ الوجود يزيد على الماهية عينا وذهنا ، وقول من قال إنّه لا يزيد على الماهية عينا وذهنا ، بقي أن يكون الحق أنّ الوجود يزيد على الماهية ذهنا لا عينا وهو المطلوب . طريق آخر : لو كان الوجود زائدا على الماهية لكان له نسبة إلى الماهية ، ولتلك النسبة وجود ثان في الأعيان ، ولذلك الوجود نسبة أخرى ، وهكذا إلى غير النهاية ؛ فيلزم وجود سلسلة مترتّبة موجودة معا وذلك محال « 5 » .
[ الوحدة أيضا من الأمور الاعتبارية العقلية ]
والوحدة ليست بزائدة على الماهية في الأعيان ، وإلّا لكان في « 6 » الخارج ماهية ووحدة ، فهما « 7 » اثنان ، فلكل واحد منهما وحدة ، فتكون للماهية وحدة وللوحدة أخرى ؛ وهكذا لوحدة « 8 » الوحدة وحدة ولوحدة الماهية وحدة أخرى وهكذا إلى غير النهاية وهو محال ؛ وهذا المحال إنّما لزم من أخذ الوحدة أمرا