وجودها إلّا بتحصيل وجود وجودها إلى ما لا يتناهى ، وحينئذ لا يمكن للفاعل « 1 » أن يحصّل الوجود للماهية إلّا وأن يحصّل وجودات غير متناهية ؛ ويلزم من ذلك أن لا يحدث حادث إلّا ويحدث قبله حوادث « 2 » غير متناهية مترتّبة موجودة معا وذلك محال ؛ والمتوقف وجوده على أمر محال فهو « 3 » محال أيضا « 4 » . الوجه الثاني في أنّ الوجود زائد على الماهية ذهنا « 5 » وعينا ، أنّا يمكننا أن نحكم بأنّ الإنسان موجود في الأعيان ونميّز بين هذا الحكم وبين الحكم بكونه موجودا « 6 » في الأذهان ، فلو لم يكن الوجود زائدا على الماهية في الأعيان « 7 » لم يكن الامتياز « 8 » المذكور موجودا « 9 » . والجواب أنّ الحكم على الإنسان بأنّه موجود في الأعيان إنّما كان من قبل الذهن ؛ فحكمنا عليه من جهته بأنّه موجود في الأعيان ، لا أنّ وجود الإنسان موجود في الأعيان ؛ وهذا كما يقال : « الخلأ ممتنع في الأعيان » ، ومعناه أنّ الخلأ محكوم عليه من جهة الذهن بأنّه ممتنع في الأعيان ، لا أنّ معناه أنّ الامتناع حاصل في الأعيان ؛ وإلّا لوجب « 10 » أن يكون ما ثبت له الامتناع موجودا في الأعيان وذلك محال . وإذا لم يلزم أن يكون ما ثبت له الامتناع موجودا في الأعيان فلا يكون نفس الامتناع موجودا في الأعيان ، فلا يلزم أيضا أن يكون الوجود موجودا في الأعيان حين « 11 » قلنا : الإنسان موجود في الأعيان « 12 » . الوجه الثالث ، إنّ الوجود لو لم يكن موجودا في الأعيان لزم أن يكون معدوما في الأعيان ، لأنّ الشيء لا يخلو عن الوجود أو العدم ؛ وإذا كان معدوما في الأعيان كان المحكوم عليه بقولنا : « شيء كذا موجود في الأعيان » يكون بعينه « 13 » معدوما فيها وهو محال « 14 » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 218
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢١٨
هامش
( 1 ) . ن : الفاعل .
( 2 ) . م ، د : + أخرى .
( 3 ) . د : - فهو .
( 4 ) . التلويحات ، ص 23 .
( 5 ) . د : ذاتيا .
( 6 ) . د : الحكم بأنّه موجود .
( 7 ) . ن : + وإلّا .
( 8 ) . م : الاعتبار .
( 9 ) . المشارع ، ص 344 .
( 10 ) . د : لوجوب .
( 11 ) . ب : حتّى .
( 12 ) . المشارع ، ص 346 .
( 13 ) . د : بنفسه .
( 14 ) . همان ، ص 344 .