يعرّفونها على سبيل شرح المعنى ، فيقولون : إنّها توهّم تطبيق أبعاد المتصل أو آحاد المنفصل بعضها على بعض بحيث لا يوجد أحد المنطبقين حاصلا عند حدّ لا يحصل الآخر عنده . وأمّا اللامساواة فهو أن يتجاوز أحدهما أو يقصر « 1 » . والتعريف الإجمالي وهو قولهم : « إنّ المساواة اتفاق في الكمية » أولى من هذه التعريفات المتعسّفة « 2 » المشتملة على الترديد المنهي عنه في التعريف . وإذا عرّف « 3 » المساواة بالتطبيق في أبعاد المتصل والمنفصل فالعددان المتساويان لا يكون بينهما حدّ ووسط وترتيب ؛ فتطبيق الآحاد المذكورة فيه ليس بصواب ؛ فإنّ التطبيق في الآحاد تفصيل للعدد « 4 » ، وذلك مبطل لنوعيته ، فكيف يكون معرّفا له ؟ وعلى تقدير صحة التعريف ففيه تجوّز كثير « 5 » .
[ نقض ما ظنّ أنّ الزوج والفرد نوعا العدد ]
وقد ظنّ بعضهم أنّ الزوج والفرد نوعا العدد ، وليس ذلك بصحيح ، لأنّ الأنواع التي هي « 6 » للعدد ذوات مبالغ « 7 » ، كالخمسية والتسعية والعشرية « 8 » وغيرها ، بخلاف الزوجية والفردية اللتان « 9 » لا يتعيّن فيهما مبلغ « 10 » . ثمّ إنّ الأنواع - عند الحكماء - من الطبائع المحصّلة في الخارج ؛ فلو كانت الزوجية والفردية نوعين محصّلين لزم أن يكون لكل منهما فصل وجودي ، وأنت قد علمت « 11 » أنّ الفردية عدمية ؛ ولأنّ أنواع « 12 » العدد يجاب بها عن السؤال ب « كم ؟ » ؛ فإذا قيل : كم هذا العدد ؟ فيقال : إنّه خمسة أو عشرة ، ولا يجوز أن يقال « 13 » بأنّه زوج أو « 14 » فرد ؛ ولو كانت الزوجية والفردية ذاتيين لأنواع العدد