بينهما « 1 » يوجب أن يكون بين موضوعيهما « 2 » - وهو الكمّ - تضاد ؛ وقد بيّنا أنّه لا تضادّ في الكمّ . وقد توهّم بعضهم أنّ بين المكان « 3 » العالي والسافل تضادّ ؛ فإذا شرط « 4 » في التضاد التعاقب على موضوع واحد ، فالمكان « 5 » العالي والسافل لا يتصوّر فيه ذلك ؛ فلا يمكن فيه التضاد ؛ وعلى تقدير تسليم التضاد فيهما ، فالتضاد « 6 » لا يكون بسبب السطح ؛ فقد عرفت أنّه من الكم الذي لا تضاد فيه ؛ فالتضاد إمّا أن يكون بسبب الحركة أو [ المتمكّن ، والمتمكّن ] « 7 » لا يكون فيه « 8 » تضادّ إلّا بالعرض « 9 » .
[ كلام المشائين في أنّ الكم لا يقبل الاشتداد والضعف ]
وزعم المشاؤون أنّ الكم لا يقبل الاشتداد والضعف « 10 » ؛ فإنّ خطّا لا يكون أضعف من خط ، ولا سطح من سطح ؛ وفي العدد لا يكون خمسة أشدّ من خمسة ، ولا عشرة من عشرة ؛ والكمية الواحدة لا تقبل الازدياد والنقص ؛ وإن كان الكمّ فيه زيادة ونقصان بحسب اعتبار زائد وناقص ؛ لأنّ الخمسة إن قبلت الزيادة في ذاتها أو النقص ، بطلت الخمسة وحصل شيء آخر ؛ وكذلك المقدار « 11 » الواحد إذا زاد أو نقص بطلت الكمية الأولى وحصل مقدار آخر غير الأوّل ؛ فالشخص « 12 » الواحد من الكميات لا تقبل الزيادة والنقصان في ذاته ؛ وكذلك الشخص الواحد لا يزداد ولا ينتقص بالتخلخل والتكاثف على ما يراه المشاؤون ؛ بل يبطل المقدار الأوّل ويحصل الثاني ؛ وإن كانت الكمية يكون فيها أزيد وأنقص ، لكن لا يكون فيها أشد وأضعف « 13 » .