مجهول يعرض له العشرية « 1 » ؛ وإذا كان النوع الذي يلزمه العشرية أو غيرها مجهولة الاسم والحقيقة ، فكيف أمكنه الحكم بوجوده « 2 » ؟ فإن قلت : إنّما حكمت بوجوده استدلالا من وجود اللازم الذي هو العشرية على وجود الملزوم « 3 » الذي هو النوع . قلت : إنّما يستدل بالعشرية على شيء معدود « 4 » العشرة « 5 » لا على النوع « 6 » المجهول . والحق أنّ الخمسة والعشرة من حيث خمسيتها وعشريتها ، يقال لكل منها عدد ونوع ؛ وكذا باقي أنواع الأعداد و « 7 » هي هذه المذكورة المنطوق بها لا أشياء أخرى مجهولة يلزمها هذه اللوازم ؛ والعدد وأنواعه أمور فطرية وإدراكها بديهي لا يحتاج إلى هذه التعيّنات المفسدة « 8 » للأذهان المشوّشة للفطرة ؛ فهؤلاء جعلوا الحقائق المعلومة بالبديهة - بما لزمهم من كثرة الإسهاب في الكلام والبسط في الأصول والفروع - مجهولة « 9 » .
[ في الردّ على من توهّم أنّ العدد لا حقيقة له ]
وتوهّم بعضهم أنّ العدد لا حقيقة له وليس بشيء وإذا لم تكن له « 10 » حقيقة فهو « 11 » عدم فكيف يكون للعدد خواص ولوازم « 12 » من الزوجية والفردية والزائدية والناقصية والتمامية وغير ذلك من المناسبات العجيبة الغريبة المذكورة في الأرثماطيقي والتأثرات الحاصلة منه في علم الأوفاق ؛ فإذا « 13 » كان العدد موجودا فالوحدة « 14 » التي « 15 » العدد مركب منها يجب أن يكون موجودا ، فإنّ