المنفصل إلّا بذاته فقط ، وهذا صحيح « 1 » . والخط والسطح والجسم متصلة لذاتها . والزمان وإن كان متصلا واحدا « 2 » بذاته إلّا أنّه قد يعرض له « 3 » المنفصلية بطريق العرض ، باعتبار انقسامه إلى سنين وشهور وساعات تعدّ . ولمّا [ كانت ] المساحة تقدير المتصل ، والعدّ « 4 » تقدير « 5 » المنفصل ، فالماسح والعادّ يجب أن يكون له شعور وإدراك لا من الجمادات « 6 » ؛ وأمّا المفارقات الروحانية فهي أرفع من هذا . والممسوحات يعرض لها أن تصير معدودة ، وحينئذ لا تكون العددية مقوّمة لماهياتها ، بل تكون لا حقة بها « 7 » .
[ لا تضادّ في الكميات ]
« 8 » واعلم أنّه لا تضادّ في الكميات : أمّا الخط والسطح والجسم التعليمي من أقسام المتصل فلا تضادّ بينها ، لأنّها تجتمع في الجسم الطبيعي ؛ والأضداد يستحيل أن تجتمع في موضوع واحد . وليس بينها وبين الزمان تضادّ ، لأنّ الضدّين هما الذاتان المتعاقبتان على موضوع واحد وليس الزمان معاقبا لها على موضوع واحد ، لأنّ موضوع الثلاثة هو الجسم الطبيعي وموضوع الزمان إنّما هو الحركة . وليس بين أنواع العدد الذي هو الكمّ المنفصل تضادّ . وعلّل بعضهم ذلك بأنّ كل عدد أكثر فإنّه يتقوّم « 9 » بالعدد الأقل ؛ لأنّ الأقل موجود في الأكثر ؛ فلا تضاد على هذا التقدير . وهذا ليس بحقّ على مذهب أفاضل المتأخرين ؛ فإنّهم يقولون : إنّ كل