فلا تكون جنسا للجواهر وقد قلتم إنّها جنس ؛ هذا خلف . فإن أجابوا عن هذا بأنّ الذي شكّ « 1 » في جوهرية « 2 » صورة أو فصل أو كلي إنّما هو لغفلته وعدم تنبّهه « 3 » لمفهوم الجوهر أو معنى الصورة أو الفصل ؛ فيقال لهم : فهكذا قولوا في السواد والبياض وغيرهما من الأعراض « 4 » أنّه إنّما يشكّ « 5 » في عرضية السواد والحركة وغيرهما من لم يفهم مفهومات هذه الأعراض أو لم يفهم معنى الجوهر أو العرضية ؛ وإذا « 6 » استعملنا معهم هذا الطريق فيتعذر عليهم إثبات كثير من الأجناس « 7 » ؛ وستقف عند انتهائنا إلى تحقيق الأمور الاعتبارية على أحوال الأجناس والفصول والصفات وغير ذلك من الصفات الذهنية « 8 » ، إن شاء الله تعالى .
[ في مقولة الكم ]
وأمّا « الكمّ » ، فقد عرّفوه بأنّه الذي لذاته يقبل التجزّي واللاتجزّي ، والتناهي واللاتناهي ، والمساواة والتفاوت . واحترزوا بقيد « إنّه لذاته يقبل التجزي والتناهي والمساواة ومقابلاتها « 9 » » عن الكم بالعرض وهو الذي يكون موجودا في الكم أو الكم موجودا فيه أو يكون حالّا في محل الكمّ ؛ فإنّ الكم بالعرض بالمعاني الثلاثة يوجب التجزي والتناهي والمساواة ومقابلاتها لكن بواسطة كون الكم موجبا لهذه الأشياء ، لا لكون طبيعة العارض للكم أو العارض لمحلّه أو المعروض للكم يوجب هذه الأشياء لذاتها ؛ ويجوز أن يكون الشيء الواحد بحسب اعتبارين مختلفين كمّا بالذات وبالعرض معا ، كالزمان فإنّه كم في ذاته وهو أيضا كم بالعرض ؛ لأنّه ينطبق على الحركة المنطبقة على المسافة . والمراد من التجزي هو « 10 » تأتّي أن يفرض فيه شيء غير شيء ؛ لا التجزي