فهذا « 1 » هو الكلام الإجمالي في ضبط « 2 » المقولات وحصرها على سبيل التساهل ، ومجموعها على رأي المشائين عشرة : الجوهر - وقد ذكرناه - والكم ، والكيف ، والإضافة ، والأين ، والمتى ، والوضع ، والملك ، والفعل ، والانفعال . فلنتكلّم في كل واحد منها على سبيل التفصيل « 3 » . وإذا كانت هذه هي « 4 » الأجناس العالية فلا حدّ لها ، لأنّه لا جنس لها ولا فصل لها ولا يعمّها إلّا الوجود وقد عرفت أنّه لا يجوز أن يكون جنسا .
[ هل العرضية جنس للأعراض ]
وأمّا الذي يعمّ هذه المقولات التسع العرضية هو العرض « 5 » ؛ والعرض ليس بجنس للأعراض « 6 » ؛ فإنّا نعقل السواد والبياض ثم نعقل بعد ذلك إضافته إلى محل معيّن ، ونسبة كل واحد منهما إلى محله المستغني عنه تابعة لماهيته وحقيقته ، فليست العرضية ذاتية للأعراض ؛ بل هي من لوازم الأعراض فلا تكون جنسا . وربما علّلوا ذلك بقولهم : إنّا نعقل السواد أو « 7 » الحركة أو أيّ نوع كان من أنواع الأعراض ونشكّ في عرضيته ، فلا تكون العرضية ذاتية للسواد ؛ و « 8 » إذا لم تكن ذاتية للسواد وغيره فلا تكون جنسا . وهذا الوجه ضعيف ؛ فإنّ القائلين بهذه المقالة يقولون : إنّ الجوهر جنس ، ثمّ يثبتون جوهرية الصور والفصول وكليات « 9 » الجواهر ببيّنات « 10 » وحجج ؛ وحينئذ يقول لهم القائل : إنّا « 11 » نعقل الصور والفصول والكليات ونشكّ في جوهريتها ، فيلزم على سياق ما ذكرته في العرضية أن تكون الجوهرية عرضية