وليس في البهائم أحدّ سمعا منه . وهو ثقيل بليد ؛ في سيرته متانة . والفرس والبغل والحمار يسمن على الشرب ؛ إلّا أنّ الفرس يحبّ الماء الكدر ، فإذا كان صافيا كدّره برجله ثم شرب ؛ وقيل إنّما يفعل ذلك جزعا من خياله إذا رآه في الماء ؛ وكذلك الفيل . وإذا شدّ الخنزير على ظهر الحمار بحيث لا يقدر على الحركة وساق الحمار سوقا جيدا ؛ فمتى بال الحمار مات الخنزير على ظهره . والحمار يعرض له زكام ، فإن صار نزلة مات . ويؤذيه البرد ويهرب منه ولذلك لا حمار في البلاد الباردة جدا . وحمار الوحش الذكر ، ينزع خصية ولده الذكر بأسنانه لئلا يشاركه في الجماع . ولما عرفت الأنثى صنعه أخفت الذكر عنه حتى يقوى جسمه ويصلب حافره ؛ فإذا وثق على النجاة من الفحل برز ؛ ولهذا السبب قلّت الفحول فيها . البقر : أما الثور ، فهو كدود عمول وقوته بقدر جسمه . وهو كثير المني ؛ وشهوة السفاد فيه قوية ؛ إن لم يخص « 1 » لم يذل للعمل ولم يسكن ؛ وذلك يؤدّي إلى سقم جسمه لكون شدة الشهوة ؛ وذكره للإناث وعرضه عليهن ينحل جسمه ويذبله ؛ فإذا خصي انقطع كل ذلك فاستراح . وذكره قوي شديد ؛ فإذا نزل عن ظهر الأنثى يفقده ؛ فإن نزل على اليمين يكون المولود عجلا ؛ وإن نزل على اليسار يكون عجلة . وإذا دهن أنفه بدهن الورد ظهر له الصرع . وبينه وبين الأسد عداوة شديدة . وأمّا بقر الزنج ، فتجري كالخيل ؛ عليها « 2 » يقاتلون عوضا عن الخيل والإبل ؛ فإنّهما لا يوجدان في بلادهم ؛ ولها سروج ولجم ؛ تبرك « 3 » كما تبرك الإبل وتثور كثورانها « 4 » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 508
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٥٠٨
هامش
( 1 ) . از خصى يخصي : أخته كردن .
( 2 ) . ن : + تلك .
( 3 ) . برك : به زانو نشستن .
( 4 ) . م : الإبل ويقرب لثورانها .