الأعراض التي بها صار كرسيا - وهي جزء « 1 » للكرسي - لا يلزم « 2 » أن تكون جوهرا ؛ وإنّما « 3 » إذا كان الشيء جوهرا من جميع الوجوه ، يكون حينئذ جميع أجزائه جوهرا ؛ وأمّا الأرض والماء وغيرهما من البسائط فإنّا لا نسلّم أنّها جواهر محضة ؛ فإنّها جواهر من حيث الجسمية ؛ وخصوص الأرضية والمائية إنّما هو بالأعراض ؛ فليست « 4 » هذه البسائط نفس الجوهرية بل جواهر مع أعراض ؛ وعلى هذا فقوله : « جزء الماء غير قابل للشدة والضعف » ممنوع ؛ فإنّ بعض الكيفيات القابلة للشدة والضعف جزء الماء فيكون جزؤه قابلا للشدة والضعف . وقد أبطلنا الصور الجوهرية في بحث الهيولى والصورة ؛ وسيأتي في العلم الإلهي مزيد بحث وتقرير . فالعناصر ليس فيها إلّا الجسمية والهيئات التي تشتد وتضعف وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة وما يشبهها من ما هو من توابعها .
البحث الرابع في الثقل والخفة
« 5 » والذي يدل على أنّ الأرض أثقل من الماء رسوبه في الماء ؛ وإن كان بعضهم ذهب إلى أنّ الماء أثقل ؛ لأنّا أيّ موضع حفرنا في الأرض وجدنا الماء في قعرها ؛ وهذا لا يدل على ثقل الماء ، لأنّ من لوازم الأرض أن يكون لها أغوار ووهاد وفي بعض الجوانب تخلخل فيسيل بواسطة ذلك ، الماء إلى قعرها ويجذب إلى باطنها من النزّ « 6 » وغيره .