الحركة المستقيمة . ثمّ لو جاز الخرق على كل الأفلاك ، فأجزاء المخروق إن طاوعت لقاسر « 1 » ، ففيها ميل مستقيم إلى تلك الجهة ؛ وإن مانعت ، ففيها ميل مستقيم إلى خلاف تلك الجهة . فهذا جملة ما ذكره جماعة المحصّلين من المشائين في إثبات الميل لكل الأجسام وما يتفرع على ذلك من الأحكام « 2 » .
[ رأي السهروردي في إبطال برهان ثبوت الميل لكل جسم ]
وأمّا الشيخ الإلهي شهاب الملة والدين - قدّس اللّه نفسه وروّح رمسه - فقد أبطل برهان ثبوت الميل لكل جسم بوجهين « 3 » : أحدهما ، بإظهار الخلل في بعض المقدمات التي أثبت بها وجود الميل لكل جسم وهي قوله : لا يجوز أن يستوي زمان حركة ذي الميل مع عديم الميل وذلك محال ؛ فإنّه منع هذه المقدمة بأن قال : لا يلزم أن يكون تأثير الجزء جزءا من تأثير الكل ؛ فإنّ الميل القوي إذا كان مؤثّرا في الممانعة والمدافعة لا يلزم أن يكون جزء ذلك الميل يؤثر في المدافعة والممانعة جزءا من مدافعة الكل واقتضاء زمانه « 4 » ؛ فإنّ عشرة من الرجال إذا رفعوا بالقسر حجرا مقدار عشرة أذرع فلا يلزم أن يكون الواحد من أولئك العشرة يقدر على رفعه ذراعا ؛ بل قد لا يقدر على تحريكه فضلا عن رفعه « 5 » ؛ فإذا لم يتمكن عن تحريكه بالكلية بانفراده مع تأثيره عند الانضمام إلى التسعة ، فيكون وجود الواحد الذي كان جزءا للعلة كعدمه عند الانفراد « 6 » ولم يلزم من ذلك محال .