[ إشارة إلى بعض أحكام المحدّد للجهات ]
وممّا يتفرع « 1 » على هذا ، إثبات الميل المستدير لمحدّد الجهات : إذا كان الجسم على حالة غير واجبة له من ذاته فلحوقها به لعلّة خارجة عن ذاته ؛ فإذا جرّدنا النظر إلى ذات ذلك الجسم مع قطع « 2 » النظر عن غيره ، كان تبدّل تلك الحالة عليه ممكنا إلّا لمانع . وإذا كانت الحالة الممكنة هي الوضع أو الموضع ، فتكون النقلة عليه ممكنا « 3 » ؛ وكل ما أمكن عليه النقلة والحركة فإثبات الميل له واجب . وقيل عليه « 4 » : إنّ « 5 » الشيء وإن كان ممكنا في نفسه إلّا أنّه يجوز أن يصير ممتنعا بغيره ؛ فكثير من الممكنات هذا حكمها ؛ ألا ترى « 6 » أنّ المادة يمكن عليها كل صورة ؛ ومع هذا إذا اشتغلت بواحدة امتنع عليها حلول الصور البواقي ؟ وحينئذ لا يكون الحكم بوجوب الميل لإمكان الحركة ، بأولى من الحكم بامتناع الحركة لعدم « 7 » الميل ؛ لأنّ الحركة من شرطها وجوب الميل . ولمّا كان المحدّد جسما واحدا متشابه الأجزاء المفروضة ، فليس بعض تلك الأجزاء بما هي عليه من الوضع والمحاذاة ، أولى من غيره ؛ إذ لو كان بعض الأوضاع المخصوصة واجبا لبعض الأجزاء - مع أنّه لا أولوية في الجسم البسيط المتشابه - لكان ذلك ترجيحا من غير مرجّح ، وذلك محال إلّا لمانع خارج عن طبيعة الجزء المفروض . وإذا لم تكن الأوضاع المخصوصة للأجزاء واجبة لذاتها ، فتكون ممكنة الانتقال لذاتها ؛ فأيّ وضع فرض أمكن تبدّله بغيره بالنقلة والحركة ؛ وكل ما هو