فلو كان القابل حادثا لاحتاج إلى قابل آخر ولزم التسلسل . فقد ثبت هذا القابل بهذا البرهان - وسنبيّنه ببراهين أخرى فيما بعد - ويبتني عليه كثير من المسائل المهمّة ، كثبوت المبدأ الأول ؛ فنقول : الهيولى لها صور مختلفة لا يقتضيها ذاتها لما بيّن ؛ فيحتاج إلى مفيد من خارج ؛ فالهيولى سواء كانت نفس الجسم أو أبسط ، لا تتمايز إلّا بالصور . والنزاع الواقع في القابل ليس في وجوده ؛ ولا أنّ القابل لجميع الصور والأعراض هو الجسم ؛ بل النزاع وقع في أنّ ذلك القابل هو الجسم نفسه أو أمر أبسط . والذين يقولون ببساطته ، يطلقون القبول على الجسم أيضا ؛ فيقولون : هيولى أولى وهو الأمر البسيط ، وهيولى ثانية وهو نفس الجسم ؛ وهذا النزاع بعد إثبات مفهوم القابل المفتقر إليه في كثير من الأمور المهمّة لا يضرّ في الأغراض « 1 » الطبيعية والإلهية ولا يتوقف في الأمور المهمّة بسبب وقوع الشك في أمور غير مهمّة ؛ فالحق أنّ الهيولى هو نفس الجسم وهو المقدار ؛ ولا وجود للصورة الجرمية والنوعية الجوهرية ؛ وأن ليس في الجسم إلّا الهيئات فحسب ؛ وأنّ بعض تلك الهيئات تغيّر جواب ما هو وبعضها لا يغيّر ؛ فلك أن تسمّي ما يغيّر الجواب « صورا نوعية » وهي المخصصات الأولى ، وغيرها « توابع » للتخصيص ؛ وما لا يغير « هيئات » ولك أن تسمى المجموع هيئات ، إلّا أنّ مرتبتها ليست واحدة ؛ فإنّ الهيئات المغيّرة لجواب ما هو هي « 2 » المخصصات الأولى للأمر الكلي والباقية توابع للتخصيص . * * *
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 87
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٨٧
هامش
( 1 ) . ن : الأعراض .
( 2 ) . م : هو .