لأدّى ذلك إلى إفشاء أسرار يجب أن يسكت عنها . وأمّا ما ذكره « 1 » الشيخ الإلهى ، شهاب الملة والدين « 2 » ، أنّه كان في الزمان القديم من شأن الصبيان الاشتغال به « 3 » ، واستدلاله بكلام الحكيم سقراط - لمّا أراد الاشتغال بالعلوم الرياضية في آخر عمره ، ولم يتيسّر له ذلك لهجوم الواقعة التي قتل فيها - في « 4 » علة تأخير النظر : « إنّي كنت مشتغلا بأفضل العلوم وأشرف الصناعات وهي الفلسفة ولم أتفرّغ « 5 » للنظر في الرياضيات لشدّة استغراقي بها » « 6 » ؛ فهذا لا يدل على مفضولية العلوم الرياضية مطلقا ، إلّا للعلوم « 7 » الإلهية . والدليل عليه قوله « 8 » : « إذا أطلقت « 9 » الفلسفة لا يراد بها إلّا معرفة المفارقات والمبادئ والأبحاث المتعلقة بالأعيان » ولا شكّ في أفضلية هذه العلوم على الرياضي وعلى سائر العلوم . وكون الصبيان كانوا ينظرون فيه في قديم الأيام لا يدلّ على خساسته ، بل هو علم عقلي شريف متآخم للعلوم الإلهية العقلية ؛ وللخيال « 10 » فيه معاونة شديدة ، فيكون الخيال فيه معاونا والمستولي على الصبيان هو الخيال والوهم ، فلا جرم كانوا ينظرون فيه ، لتتمرّن أذهانهم وتتدرّب عقولهم على قول الحق وفهم الصدق . فهذه هي أقسام الحكمة العلمية الأصلية وبعض أحوالها « 11 » .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 27
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢٧
وأقسامها ، فهو أنّ التدابير البشرية والسياسات لا تخلو : إمّا أن تختص بشخص واحد فقط ، أو لا ؛ والأول ، هي « الحكمة » التي بها يعرف كيف ينبغي أن يكون الإنسان في أخلاقه وأفعاله وحركاته وسكناته
هامش
( 1 ) . ت : يذكره .
( 2 ) . المشارع والمطارحات ، ص 198 .
( 3 ) . م : بالعلوم الرياضية .
( 4 ) . م : - في .
( 5 ) . ت : ولم يفرغ .
( 6 ) . م : بهذا .
( 7 ) . م : العلوم .
( 8 ) . المشارع والمطارحات ، ص 199 .
( 9 ) . ب : لطفت .
( 10 ) . ت : والخيال فيه معاون .
( 11 ) . م : أقوالها .