والثاني ، لا يخلو : إمّا أن يكون متعلقا باللسان ، أو لا : والأول ، إن اشترط فيه نظم موزون تهشّ « 1 » النفس « 2 » إليه بالطبع فهو علم الأشعار ، وآلته « 3 » علم العروض والقوافي ؛ وإن لم يشترط فيه نظم مطرب ، فلا يخلو : إمّا أن يكون النظر « 4 » في نفس جوهر اللفظ ، أو لا : فالأول ، هو علم اللغات . والثاني ، لا يخلو : إمّا أن يكون النظر « 5 » في العوارض والهيئات والحركات العارضة للفظ ، أو في نفس اختيار اللفظ وترتيبه « 6 » وترصيعه ووضع كلّ لفظ في الموضع اللائق . فالأوّل ، علم النحو والتصريف . والثاني ، علم البيان والبلاغة . وأمّا الذي لا يتعلق باللسان ، بل باليد والعين ، فهو علم الكتابة . وهذا « 7 » التقسيم وإن لم يذكره أحد ، فقد ذكرناه على سبيل المساهلة . وأمّا القسم « 8 » الثاني المطلوب لذاته ، فهي الحكمة النظرية والعملية . ووجه الحصر في القسمين ، هو أنّ الأمور : إمّا أن لا يتعلق بأفعالنا وأعمالنا - أي ليس لقدرتنا تأثير في وجودها وعدمها - كوجود السماء والعناصر ، فإنّه ليس لقدرتنا تأثير لا في وجودها ولا في عدمها ، ولا نقدر أن نوجدها على شكل آخر غير الشكل الذي لها ؛ والذي هذا حاله هو المسمّى ب « الحكمة النظرية » . وأمّا « 9 » الذي يتعلق بأعمالنا وأفعالنا - أي لقدرتنا تأثير في وجودها وعدمها - كالأخلاق والتدابير والسياسات البشرية ، في ما ينبغي أن نفعل « 10 » ونعمل ، وما لا ينبغي ، فإنّ لقدرتنا تأثيرا في وجودها وعدمها ، فأيّ خلق أردنا من
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 21
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٢١
هامش
( 1 ) . ت : بهش .
( 2 ) . م : الأنفس .
( 3 ) . ت : بهش .
( 4 ) . م : + فيه .
( 5 ) . م : + فيه .
( 6 ) . م : + وتزيينه .
( 7 ) . ب : هذه .
( 8 ) . ب ، ن : التقسيم .
( 9 ) . م : - أمّا .
( 10 ) . ت ، ب : - نفعل .