فهذه عيون كلام الأساطين ، كل كلمة خير من الدنيا وما فيها . ويقال : إنّ سبع نفر من الحكماء اجتمعوا في بيت الراهب « 1 » بالهند أو برومية الكبرى : فقال أحدهم : « يا ليت شعري هل أدرك أحد منّا الأمور الغائبة والشاهدة « 2 » بحقيقة معرفتها ، أو ظفر بالبغية واستراح إلى الثقة » « 3 » . وقال الثاني : « لو تناهت حكمة اللّه في حدّ العقول « 4 » لكان ذلك تقصيرا لحكمته « 5 » » . وقال الثالث : « يجب علينا أن نبتدئ بمعرفة أنفسنا ، إذ هي أقرب الأشياء إلينا قبل أن نترقى إلى علم ما بعد منّا » . وقال الرابع : « لقد ساء وقوع من وقع موقعا يحتاج فيه إلى معرفة نفسه » . وقال الخامس : « من أجل هذا وجب الاتصال بالحكماء المتألّهين الهادين المهتدين » . وقال السادس : « ما ينبغي للمرء المحبّ لسعادة نفسه أن يقصّر « 6 » في ذلك ، لا سيّما إذا كان المقام في هذه الدار من باب الممتنع ، والخروج منها من باب الواجب » . وقال السابع : « أنا أعلم أنّي خرجت إلى هذه الدار مضطرّا وأقمت فيها جاهلا حائرا ، وها أنا أخرج منها مكرها مجبرا » . وهذه كلمات في غاية الحسن واللطافة ، تشوّق الأنفس الشريفة الآبية « 7 » والهمم السامية العليّة إلى الترقي إلى عالم النور ومعدن السرور وينبوع الحبور « 8 » ومحلّ البهجات ومنزل « 9 » الراحات وغاية اللذّات ؛ فطاف هناك بين أنهار مطّردة « 10 »
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 18
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص١٨
هامش
( 1 ) . ن : الذهب .
( 2 ) . ت : الشهادة .
( 3 ) . ت : وانشرح بالسعة ؛ ن : استراح إلى اليفة ( نسخة بدل ) : التفة .
( 4 ) . ت : القول .
( 5 ) . ت : الحكمة .
( 6 ) . ت : يقتصر .
( 7 ) . ت : الآنسة .
( 8 ) . « الحبور » از « الحبر » : زيبايى ، نعمت وشادمانى .
( 9 ) . ت : منزلة .
( 10 ) . ت : مطرددة .