فازهد يا أخي - رحمك اللّه - من « 1 » غرور هذه الدنيا الفانية واللذات الزائلة والأحوال الواهية « 2 » والفرح القليل والسرور المستحيل ، كما زهد فيها الأنبياء والحكماء والفلاسفة ؛ فليست لك هذه الدار بدار مقام « 3 » ولا منزل دوام ، ولا مقرّ « 4 » عزّ وإكرام ؛ فاستعدّ للرحلة والانتقال ، والخروج عن العلائق والأثقال ؛ فإن فعلت ذلك اختيارا ، وإلّا أخرجت اضطرارا قبل فناء العمر وهجوم الكبر ، وتقارب الأجل وكذب الأمل .
فاجتهد « 7 » - أيّدك اللّه - في تحصيل ما أشارت إليه الأنبياء في الكتب المنزلة المأخوذة عن الملأ الأعلى ، من « 8 » وصف النعيم والعذاب المقيم ؛ وما أشارت الحكماء في مرموزاتهم « 9 » في مدحهم العالم الأعلى النوري وذمّهم العالم الأسفل العنصري ؛ فلعلّك تتصوّر بنور العقل ما تصوّروا ، وتشاهد بصفاء « 10 » البصيرة ما شاهدوا ، فتنبّه حينئذ من نومة الغفلة ورقدة الجهالة ، فتعيش « 11 » عيشة السعداء المرضية وتحيى حياة الفضلاء المطمئنة « 12 » .