فانهض أخي ! - من غير تغافل ولا تكاسل - إلى ذلك العالم الأزلي والسرور الدائم الأبدي « 4 » ، إلى معاشرة إخوان الصدق وأبناء الحق ، خلّان الوفاء وأهل الصفاء ، إلى العالم البريء عن الكدر ، المنزّه عن الشرر ، لا ملالة فيه ولا سآمة ، ولا ضجرة ولا كآبة ، في النعيم « 5 » المقيم والعيش الكريم والفضل العميم ، في حضرة ربّ العالمين ومجاورة الملائكة المقرّبين ، غير مخرجين عن مقاماتهم ، ولا ممنوعين عن لذّاتهم ، مكحّلين بالأنوار الشارقة ، مزيّنين « 6 » بالزينة الفاخرة ، إخوانا على سرر الأنوار متقابلين ، وبحسب العلوم والأخلاق متفاوتين ومتقاربين ، لهم الطيران الحقيقي في فضاء الملكوت ، والسباحة المعنوية في بحر اللاهوت ، لا يمسّهم فيها نصب ولا يمسّهم فيها لغوب .
هلمّ - أعزّك اللّه - إلى عالم لا غاية لعجائبه ، ولا نهاية لغرائبه ، ولا يدرك كما ينبغي لذّاته ، ولا يحاط بإحاطة العقل بهجاته ، كما قال سيّد البشر في الحديث القدسي « 13 » : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر