الفصل الثاني في شمة من تواريخ الحكماء وأحوال الحكمة
اعلم أنّ فضلاء أهل العالم اختلفوا « 1 » في أنّ الحكمة من أيّ « 2 » الأقاليم ظهرت وفي أيّ البلاد نشأت : فأهل بابل ، يزعمون أنّها منهم نشأت ، وعنهم صدرت . وقد حكى عنهم أبو بكر بن وحشية : إنّ النبط الكلدانيين من أهل بابل استنبطوا جميع العلوم الحكمية ، واستخرجوا سائر المعارف الروحانية ؛ وهم أوّل من رصد الكواكب ، ورتّب الثوابت ، وحكم على السيّارات وأحسن تسخيرها بالدعوات . وزعم أهل الهند أنّ مبدأ الحكمة منهم ، لأنّهم « 3 » من حيّز « 4 » الكوكب « 5 » الأعظم والشيخ المكرّم « زحل » ، وهو أول الأدوار ؛ وأنّه أعطاهم العلوم ، وأفاض عليهم الفهوم ؛ وتشعّبت بعد ذلك إلى أجيال الأمم . وذهب المصريّون « 6 » إلى أنّ أصلها منهم ؛ وأنّ أهل العالم أخذوها عنهم وفهموها منهم . والدليل على هذا أنّ « 7 » الحكمة أخذت عن آدم - صفي اللّه تعالى - « 8 »