وفي آداب ابن المقفع « 1 » : إذا كلّمك الملك فأصغ بجميع جوارحك ونفسك إليه ولا تشتغل بشيء أصلا « 2 » . وإن سأل السلطان من أحد لا تجب « 3 » أنت ، وإلّا تنسب إلى قلّة العقل « 4 » ؛ فبعد الجواب إن كان ما عندك أجود عرفته باللطف ؛ وإن أحبّك السلطان فلا تطلب الترفّع على خواصه وخدمه ؛ فإنّه من أخلاق السفهاء « 5 » . وإن وقع رأي الملك على ما تكره فلا تخالفه ؛ فإنّ السلطان هو لا أنت .
القول في فضيلة الصداقة وكيفية « 6 » معاشرة الأصدقاء لمّا كان الإنسان مدنيا بالطبع ولا يتهيأ له اكتساب السعادة بالوحدة فالسعيد « 7 » والكامل من سعى « 8 » في تحصيل الأصدقاء ، ويشملهم « 9 » بالخيرات التي له ويتمتع بهم ويلتذ في مدة هذا العمر التمتع الحقيقي والالتذاذ الإلهي ، لا الحيواني ؛ إلّا أنّ هؤلاء عزيز الوجود ؛ وأصحاب اللذة الحيوانية والبهيمية كثيرون ؛ ويقتصر في معاشرتهم على القليل ؛ لأنّهم بمنزلة الملح والتوابل « 10 » في الطعام ؛ فإن كثر فسد الطعام . والصديق الحقيقي لا يمكن أن يكون كثيرا ؛ فإنّ الشريف نادر الوقوع ؛ والعزة من لوازم القلة . والمحبة إذا أفرطت في أكثر الأحوال ، لا تمكن إلّا بين اثنين