[ فضيلة المحبة ]
« 1 » واعلم أنّ فضيلة المحبة الموجبة لارتباط الاجتماع وتألّف الأشخاص أفضل من « 2 » العدالة ؛ لأنّ العدالة تقتضي الاتحاد الصناعي « 3 » ، والمحبة الاتحاد الطبيعي ؛ والصناعي بالنسبة إلى الطبيعي كالقسري إليه « 4 » ، والصناعة تقتدي بالطبيعة ؛ فالاحتياج إلى العدالة في حفظ النظام من جهة فقدان المحبة ؛ ولو كانت المحبة موجودة لوجد الإنصاف والانتصاف « 5 » الموجب للنظام التام . وأنباذقلس « 6 » بالغ في المحبة والغلبة « 7 » ؛ فزعم أنّ المحبة بها قوام جميع الموجودات ؛ وكل واحد من الموجودات لا يخلو عن المحبة ؛ إذ لو خلا لعدم ؛ إلّا أنّ لها مراتب بسبب « 8 » الكمال والنقصان ؛ وسريان العشق في جميع الموجودات يدرك بالتأمل ؛ وأنّ الغلبة تقتضي الفساد والنقصان بحسب طريانه على كل واحد من الموجودات . والمتأخرون من الحكماء لا يستعملون « المحبة » و « النفرة » ، إلّا في موضع تكون القوة النطقية موجودة ؛ فلا يسمّون ميل العناصر إلى مراكزها محبة وخلافه بغضة ونفرة . وكذا الممتزجات بسبب المشاكلة في المزاج على نسبة محدودة مثل النسبة العددية « 9 » والمساحية « 10 » بسبب التأليف تصير مبدأ أفعال غريبة تسمى ب « الخواص » و « أسرار الطبائع » ، كميل الحديد إلى المغناطيس ، وضدّه نفرة مزاجية ، كهرب الحجر المبغض للخلّ منه . والموافقة والمخالفة في الحيوانات تسمى « ألفة » و « نفرة » ، ولا يسمونه محبة .