[ علم الحكمة المدنية وموضوعه ]
و « 1 » موضوع « الحكمة المدنية » هي الهيئات « 2 » الحاصلة من جهة الاجتماع ، وتصير مصدرا لأفاعيلهم على الوجه الأكمل . وصاحب هذه الصناعة ينظر في جملة أفعال الصناعات وأعمالهم من جهة كونها خيرات أو شرورا « 3 » ، فتكون نسبتها إلى جميع الصناعات الأخر نسبة العلم الإلهى إلى جميع العلوم الآخر . ولمّا كان قيام كل شخص ببقية الأشخاص بالتعاون والتناصف الموجب لحفظ النوع على الوجه الأكمل وأنّ خلاف ذلك يوجب الانحراف عن قاعدة العدالة المفسد للعالم ، والذي يعرف منه أحوال كل واحد من الأمور المصلحة والمفسدة هي الحكمة المدنية ، فيجب على كل أحد تعلّم هذا العلم المقتدر به على اقتناء الفضائل والبعد عن الرذائل في المعاملات والمعاشرات بحسب الطاقة البشرية ؛ فتشيع الخيرات في العالم وتقلّ الشرور .
[ الاجتماع وأقسامه ]
ثم الاجتماع قد يكون بحسب منزل « 4 » ، وقد مرّ ؛ وقد يكون بحسب محلة أو بحسب مدينة أو أمة كثيرة ؛ وبعده « 5 » اجتماع أهل العالم وهو أعظم الاجتماعات . وكل اجتماع صغير جزء من الكبير .