[ سياسة الخدم والعبيد ]
« 1 » وأمّا سياسة الخدم والعبيد ، فهم بمنزلة الأيدي والأرجل والجوارح ؛ ولولاهم لتعذرت الراحات ووجدت الزحمات ، لكثرة التردّد والتلدد « 2 » والقيام والقعود والتعب وسقوط الهيبة ؛ فليحمد « 3 » اللّه - تعالى - على وجود هذه الطائفة ، وهم ودائع اللّه ؛ فينبغي أن يرفق بهم ويلطف . ولمّا كان الكلال والملال يتطرّق إلى جوارحهم ودواعي الحاجات والإرادات مركوزة في طباعهم ، لا جرم يجب رعاية الإنصاف والعدالة فيهم ؛ ويحذر الجور « 4 » والتعسف عليهم ، لتكون السياسة الإلهية مقدّمة وشكر النعمة « 5 » مؤدّاة . ولا يتّخذهم إلّا بعد المعرفة التامة والتجربة المتكررة والتفتيش والحدس . ويحترز من الصور المشوّهة والقبيحة والمتفاوتة « 6 » ، لأنّ في الأغلب الخلق تابع للخلق ؛ قال النبي « 7 » صلى الله عليه وسلّم : « اطلبوا الخير عند حسان الوجوه » . وكذا من أصحاب العاهات وأهل الذكاء « 8 » والكياسة لا يعتمد عليهم من كل وجه ؛ لأنّ كثيرا ما يكون شيمتهم الغدر والخديعة والمكر والحيلة . ويقدّم صاحب العقل والحياء القليل على صاحب الشهامة والشجاعة ، لأنّها منوطة بالوقاحة وهي أصل الشرّ ؛ كما أنّ الحياء أجود الخصال المحمودة . ويعلّم الغلام صناعة موسومة بالخير والصلاح ؛ ولا ينقل « 9 » من صنعة إلى أخرى ، بل إلى « 10 » ما يميل إليها .