فالقسم الأول تهذيب الأخلاق
وهو المتعلق بخاص ذاته من غير شركة . واستيعاب هذا القسم يستدعي كلاما مبسوطا يحويه مجلّد ، ولا يسعه هذا الجزء اليسير ؛ فلنذكر من هذا القسم شمّة ، فنقول :
[ حدّ الخلق وحقيقته ]
« الخلق » ملكة يصدر عنها جميع الأفعال بسهولة من غير فكر ورويّة « 1 » . وزعم جماعة من الحكماء أنّ الخلق لا يمكن تغييره « 2 » ؛ بل الخلق هو الذي يقتضيه المزاج المخصوص ، كالذي يكون حارّ مزاج القلب ، فإنّه يكون شجاعا وضده جبانا وكذا بقية الأخلاق . والصواب أنّه يمكن تبديله وتغييره بالزيادة والنقصان والاعتدال ، بكثرة مزاولة الأفعال والأقوال والحركات والسكنات والتصورات ؛ ولولا ذلك لما اجتهدت الأنبياء والحكماء والأولياء في الدعوة إلى اللّه بكل طريق ؛ ولما
هامش
( 1 ) . تهذيب الأخلاق ، ص 51 ؛ اخلاق ناصري : ص 101 .
( 2 ) . ب : تغيّره .