الوضع بالحجة يسمى « مجيبا » وغاية مرامه أن لا يلزم « 1 » . وأمّا مبادئ الجدل عند « السائل » فهو ما يتسلّمه « 2 » من المجيب وهي المسلّمات - مشهورة كانت أو غير مشهورة ، عامة كانت أو « 3 » خاصة - فله أن يستعملها ويركب أقيسته منها ؛ وعند « المجيب » هي المشهورات الحقيقية ، فله أن يستعملها ويركّب قياساته « 4 » منها . وليس كل مشهور صادقا ، فيكون الكذب مقابلا له ، بل مقابل المشهور الشنيع وهو الذي ينكر ، كما أنّ المشهور هو الذي لا ينكر ؛ ومقابل الصادق الكاذب ، فكثير من الحقّ شنيع « 5 » وكثير من الباطل مشهور . والجدلي قد يستعمل المشهور المقابل في وقتين بحسب رأيين مختلفين لغرضين ، كإقامة الحجة على أنّ اللذة مؤثرة عند المتنعّمين أو غير مؤثرة عند ذوي الهمم العالية . والقياس أتمّ إلزاما للخصم لكونه أقرب إلى العقل ؛ والاستقراء أتمّ إقناعا لكونه أقرب إلى الحس ؛ فالجدل أعم من البرهان صورة ومادة . والموضوع الذي ينظر فيه الجدلي ليس بمتعيّن محدود ؛ فإنّه ينظر في كل نوع من أنواع العلوم وفي كل فنّ من فنون الحكمة النظرية والعملية ؛ وكذلك في المنطقية مما ينتفع به في غيره .
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 409
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٤٠٩
وأمّا ملكة الجدل وقوة الارتياض فيه فتحصل بأربعة أمور :
الأوّل ، استحضار القضايا المشهورة من كل نوع وإعدادها ؛ فيقتدر بذلك على استنباط المواضع .
هامش
( 1 ) . ب ، ت : - وحافظ الوضع . . . مرامه أن لا يلزم .
( 2 ) . ت : سلم .
( 3 ) . ت : - غير مشهورة عامة كانت أو .
( 4 ) . ت : قياساتها .
( 5 ) . ت : مشيع ( در هر دو موضع ) .