اجتماع الشيء مع اللازم دائما ، عند كون المنفصلة كلية ، أو في الجملة ، عند كونها جزئية ، امتناع اجتماعه مع الملزوم .
وإن كان الثاني - وهو أن تكون المنفصلة مانعة الخلوّ - فإنّ القياس ينتج متصلة جزئية مؤلفة من نقيض الأصغر وعين الأكبر ، ويكون مقدمها أيّ واحد منهما كان .
وبيانه ، أنّك تعكس المتصلة الصغرى بعكس النقيض إلى متصلة مقدمها نقيض الأوسط وتاليها نقيض الأصغر ؛ والمنفصلة الكبرى المذكورة تستلزم متصلة مقدمها نقيض الأوسط وتاليها عين الأكبر ؛ وينتظم منهما قياس من الشكل الثالث ، والأوسط فيه نقيض الأوسط منتجا المطلوب ، كقولك : « كلّما كان آ ب ف ج د ودائما إمّا ج د أو ه ز » ، ينتج : « قد يكون إذا لم يكن آ ب ف ه ز » ، لأنّ المتصلة يلزمها بعكس النقيض : « كلّما لم يكن ج د لم يكن آ ب » ، والمنفصلة يلزمها : « كلّما لم يكن ج د ف ه ز » ، ينتج المقدمتان من الثالث : « قد يكون إذا لم يكن آ ب ف ه ز » .
وأمّا إذا لم تكن المقدمتان موجبتين ، فلا بدّ من أن يكون إحداهما موجبة والأخرى سالبة .
فالمقدمة السالبة لا تخلو من أن تكون : إمّا متصلة أو منفصلة .
فإن كانت السالبة منفصلة ، فإمّا أن تكون : مانعة الجمع ؛ أو مانعة الخلو .
فإن كانت مانعة الجمع ، فالقياس غير منتج ؛ لجواز صدق القياس مع التوافق الإيجابي بين الطرفين تارة ، ومع التباين السلبي بينهما أخرى ؛ فالقياس لا يستلزم الاتصال ولا الانفصال .
أمّا التوافق الإيجابي ، فكقولك : « كلّما كان هذا إنسانا فهو حيوان وليس البتة إمّا أن يكون حيوانا أو ناطقا » ، مع أنّ الحقّ التوافق وهو « كلّما كان هذا انسانا فهو ناطق » .
وأمّا التباين ، فكقولك : « كلّما كان هذا إنسانا فهو حيوان وليس البتة إمّا
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية — صفحة 346
مساهمون: شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري
ص٣٤٦