ومن زعم أنّ المنفصلة - على مذهب الفخر - لا يجوز أن تكون مانعة الجمع لامتناع دخول أحدهما في الآخر حينئذ ، ليس بصحيح ؛ إذ ليس ذلك معنى منع الجمع ، بل أن لا يصدقان على ذات واحدة . ألا ترى أنّ الواحد والكثير لا يصدقان على ذات واحدة ، مع كون الواحد جزءا من الكثير « 1 » .
[ في أقسام التصور والتصديق ]
وكل واحد من التصور والتصديق « 2 » : قد يكون ضروريا ؛ وهو من التصورات ما لا يكون حصوله في النفس موقوفا على الاكتساب ؛ ومن التصديقات ما يكون « 3 » تصور الطرفين كافيا في الجزم بانتساب المحمول إلى الموضوع من حيث هي نسبة . وقد يكون كسبيا ؛ وهو « 4 » من التصورات ما يفتقر حصوله في العقل إلى كسب ؛ ومن التصديقات ما يحتاج في الجزم بنسبة أحدهما إلى الآخر إلى برهان . وليس الكل [ من كل منهما ] « 5 » بديهيا وإلّا لما فقدنا شيئا « 6 » ، والعلم بالصانع ووحدانيته وأفعاله ما حصل إلّا بالكسب ؛ ولا كسبيّا وإلّا لزم الدور أو التسلسل ، فامتنع حصول شيء من العلوم « 7 » وهو محال ، لحصوله لنا « 8 » ؛ فالتصور الضروري ، كتصور « الوجود » و « الشيء » ، والكسبي ك « العقل » و « الملك » ؛ والتصديق الضروري ك « الكل أعظم من الجزء » و « النفي والإثبات لا يجتمعان » ، والكسبي ك « حدوث العالم » و « بقاء النفس » . و « 9 » الضروري قد لا يحتاج إلى التنبيه مثل « الواحد نصف الاثنين » ، وقد يحتاج مثل « الواحد نصف خمس العشرة » فإنّه قد يغفل عن الحكم ، حتى ينبّه