الجزئيّات بواسطة الحواس الظاهرة والباطنة ؛ فإذا تنبّه العقل بهذا الطريق لسائر الكليات تنبّه بعد ذلك لمشاركات « 1 » ومباينات بينها ؛ كاشتراك الإنسان والفرس والحمار في الحيوانية وهي « جنس » ، وتباينها بالناطقية والصاهلية والناهقية وهي « الفصول » ؛ ومجموع الجنس والفصل « نوع » ؛ والذي يختص « 2 » بطبيعة واحدة « خاصّة » ، والعامّ للطبائع المختلفة « عرض عام » ، ثم يتنبّه لتركيبها تركيبا « 3 » تقييديا أو خبريا ؛ والخبري إلى الأقيسة الخمسة على ما سيأتي مفصلا .
[ في التصور والتصديق ]
فالكليات المنتزعة إمّا تصوّرات وإمّا تصديقات ؛ فحصول صورة الشيء المطلقة في العقل الشاملة للاقتران وعدمه ، ونفس الحكم من حيث هو حصول ، « تصوّر » ؛ ومن حيث خصوصية الحكم عليها فقط ، « تصديق » عند القدماء « 4 » ؛ ومع تصور الطرفين عند الرازي « 5 » . وهما متساويان في العموم ؛ إذ صدق كل منهما يستلزم صدق الآخر ، لامتناع الحكم على شيء دون تصوّرهما ؛ ومتغايران « 6 » في المفهوم ؛ إذ مفهوم التصديق عند القدماء جزء مفهوم التصديق عند فخر الدين « 7 » . وزلّ من شرط « 8 » في التصور عدم مقارنة الحكم ؛ وإلّا لما كان اشتراط التصديق بالتصور « 9 » : أمّا عند المتأخرين فلكون تصور الطرفين جزءين داخلين في التصديق ؛ وأمّا عند الأوائل فلكونهما شرطين خارجين عن ماهية التصديق ؛