أن يتأمّل ما الذي يدرك « 86 » - أمزاج أو شيء غير المزاج ؟ - فإن كان المدرك غير المزاج - حتى يكون « 87 » إنما يدرك المزاج شيء غير « 88 » المزاج - فهو المطلوب ؛ وإن كان المدرك هو نفس المزاج : فإما المزاج الذي بطل ، [ وامّا المزاج الذي حدث ؛ ومحال أن يكون ] « 89 » ما بطل مدركا ؛ والمزاج الذي حدث هو المزاج الذي وقع إليه الاستحالة - استحالة زمانيّة وإدراكه آنيّ - فإذا إنما يدرك لا من حيث ما يستحيل « 90 » بل من حيث وقعت إليه الاستحالة في زمان مضى ، ومن حيث حصل هو في آن أو في زمان حصولا غير مستحيل ؛ فليس إنما يدرك من حيث يستحيل .
( 15 ) والعجب قوله : « لم قال : إن المزاج المستحيل هو مزاج ذلك العضو ؟ » فلعلّه يظنّ أن المزاج إذا استحال ففي العضو مزاجه الأصلي والمزاج الطاري معا ! هذا لا يمكن ، بل في حال الاستحالة يكون المزاج ما وقع إليه الاستحالة ، فإن أفرط أهلك .
( 16 ) فقوله : « لست أفهم كيف يكون المزاج المستحيل مزاج ذلك العضو » عجيب « 91 » ؛ كأنه قد شكّ في أن « 92 » ذلك المزاج لذلك العضو ، وحسب أن المزاج الطبيعي يوجد مع المستحيل حتى يكون أحدهما مزاج العضو والآخر مزاج « 93 » غيره ؛ بل يجب أن يعلم إن المزاج دائما واحد « 94 » إما طبيعي وإما مستحيل ؛ [ وإنه إن كان المزاج ] « 95 » هو الذي يدرك فهو المزاج المستحيل ويدرك نفسه ، فيكون في حال المزاج الطبيعي لا مدرك « 96 » البتّة ، لأنه لا يدرك ذاته ولا يبقى عند المزاج الغريب حتى يدركه ؛ إنما المدرك [ 4 آ ] والمدرك هو المستحيل فقط . ثم يلزم بعد ذلك ما يلزم مما شرح .
* * *
هامش
( 86 ) ل : الذي يدركه .
( 87 ) « يكون » ساقط من عش
( 88 ) م ، د : عن المزاج .
( 89 ) م مخروق .
( 90 ) عشه : حيث يستحيل .
( 91 ) عشه ، ل : عجب .
( 92 ) « أن » ساقط من عشه .
( 93 ) « مزاج » ساقط من عشه .
( 94 ) عشه ، ل : المزاج قائم واحد . ى : المزاج ثم واحد .
( 95 ) عشه ، ل ، ى : فإنه إن كان مزاج .
( 96 ) عشه ، ل : لا يدرك .