تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاسوعات أفلوطين — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والرياضات التي بها تكتسب تلك الملكات . هذا علاوة على أنّ ما حصل لدى الملكات العقليّة أيضا من لوازم خاصّة بها ، إنّما هو مستمدّ من الجدل ، إذ إنّ فيها ، مع الهيولى ، جانبا قويّا من الجدل . وهكذا فإنّ لكل فضيلة من الفضائل انفعالا وعملا يختصّ بها وهو موضوع النّظر فيها . أمّا الفطنة فهي نوع من الاعتبار / الشامل يتناول بالأحرى الفضائل كلّها من ناحيتها العامّة فيحكم فيما إذا كان السلوك متساوقا بعضه مع بعض ، وهل يجب الآن الامتناع عن العمل أو القيام به ، وهل ثمّة ، على كلّ حال ، عمل آخر أفضل . لكن الجدل والحكمة أحرى أيضا بصفة الشمول والتّنزّه من المادّة ، فإنّهما تقدّمان للفطنة كلّ شيء لتستخدمه . والآن هل يمكن أن تكون فضائل المقام الأدنى ، بدون الجدل والحكمة ؟ نعم ، ولكنّ فيهما حينئذ نقصا وعيبا . / أو يمكن أن يكون الحكيم والمجادل بدون تلك الفضائل ؟ من الاستحالة بمكان أن يتم ذلك ؛ فإمّا أن تكون قبل الجدل والحكمة ، وإمّا أن تزداد معهما . بل ربّ امرئ حصلت عنده الفضائل بالفطرة ، فلا تلبث أن تستوي فضائل كاملة بعد حصول الحكمة ؛ فالحكمة هنا متخلّفة عن الفضائل بالفطرة ، وبحصولها يتمّ اكتمال الخلق . أو أيضا ، إذا كانت الفضائل بالفطرة حاضرة ، / فإنّ الحكمة تزداد معها ويدرك الطّرفان كمالهما معا ؛ ذلك لأنّ الفضيلة بالفطرة ناقصة من حيث كونها نظرا ومن حيث كونها خلقا ، على أنّ الاستعدادات الفطريّة للفضيلة هي الأصول التي منها تستمدّ في غالب الأحيان الفضائل والحكمة .