أمرها . / هذا وإنّ خصومنا لن يتمّ لهم قطّ مزيد في المشاهدة ، ولو كانوا يدّعون بأنّهم وحدهم أهل لها ، كما ولو أنّهم يدّعون بأنّهم أتيح لهم الانطلاق من هذا العالم إذا ماتوا ، وهو أمر لن يتيسّر للعلويّات ما دامت أبدا مكلّفة بتدبير الأمور في السّماء ؛ إنّهم لعمري لا خبرة لهم في ما زعموه من معرفة ماهيّة « الخروج من الجسد » ومعرفة الوجه الّذي تعمد إليه النّفس الكلّيّة في اعتنائها « بكلّ ما ليس فيه نفس » . فنستطيع أن / نقلع عن حبّ الجسد إذا ، وأن نتطهّر ونحتقر الموت ونعرف الأمور الفائقة فنسعى في طلبها بدون أن نستسلم إلى الغيرة ، فننفي ذلك السعي على غيرنا ممّن يقدرون عليه وهم دائما منصرفون إليه ، ودون أن نتأثّر بما يتأثّر به من يعتقدون أنّ الأفلاك لا تجول ولا تتحرّك لأنّ إحساسهم يوهمهم أنّها ساكنة . / الأمر الّذي يؤدّي بهم إلى الاعتقاد أيضا بأنّ الأفلاك بما هي عليه لا ترى ما هو خارج عنها ، لأنهم لا يرون هم أنّ نفوس الأفلاك قائمة في خارج العالم .
تاسوعات أفلوطين — صفحة 185
مساهمون: أفلوطين
ص١٨٥