ويبلغ أهل المدينة الفاضلة السعادة إذا حصلت لهم الخيرات الطبيعية الإرادية . وتحصل لهم هذه الخيرات بمعرفة مبادئ الموجودات ، ومراتبها ، والسعادة ، والرئاسة الأولى ، والأفعال المحمودة المؤدية إلى السعادة .
وهذه الأمور تعرف إما بطريقة البرهان وإما بطريقة التخيل والمحاكاة . والطريقة الثانية هي طريقة العامة الذين لا قدرة لهم بالفطرة على تعقلها . أما الطريقة الأولى فخاصة بالحكماء .
وفي الباب السابع يتكلم الفارابي على المدن المضادة للمدينة الفاضلة ويقسمها أربعة أنواع هي : المدينة الجاهلة والمدينة الفاسقة والمدينة الضالة ، والنوابت .
وهو يسهب في الحديث عن المدن الجاهلة فيصنفها ستة أصناف حسب الغاية التي يتجه إليها أهلها ، وهي مدينة الضرورة ، ومدينة النذالة ، ومدينة الخسة ، ومدينة الكرامة ، ومدينة التغلب ، ومدينة الحرية .
فمدينة الضرورة هي التي يجعل أهلها نصب أعينهم تأمين ما هو ضروري لقوام أبدانهم ، وأهم طرق الكسب التي تبلغهم غايتهم الفلاحة والرعاية والصيد والغزو .
وأهل مدينة النذالة لا يبتغون سوى جمع المال وتكديس الثروات التي تفوق حاجتهم « لا لشيء سوى محبة اليسار والشح عليها ، وأن لا ينفق منها إلا في الضروري مما به قوام الأبدان » . وهم يلجئون إلى طرق الكسب التي يعرفها أهل المدينة الضرورية ويضيفون إليها التجارة
كتاب السياسة المدنية — صفحة 10
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٠