والإجارة ، ويضنون بأموالهم كأهل المدينة الضرورية فلا ينفقونها إلا على الضروري مما به قوام الأبدان .
ونحن لا ندري لما ذا اختار الفارابي لأهل هذه المدينة هذا الاسم الذي لا ينطبق إلا على الصفات التي ذكرها لها . فالنذل هو الساقط الحقير في دينه أو حسبه ، وليس لأهلها هذه الصفة . ولكننا ندري السبب في جمعهم الأموال وهو تعاطيهم التجارة والإجارة ، لأن التجارة كانت ولا زالت مصدر الثراء والربح الطائل . ثم إننا لا نفهم مرة ثانية لما ذا يقتصر هؤلاء على الضروري مما به قوام الأبدان رغم يسارهم وكثرة أموالهم .
أما أهل مدينة الخسة ، فغايتهم التمتع باللذات الحسية من المأكول والمشروب والمنكوح والخلود إلى الراحة واللعب والهزل . وهم ينفقون أموالهم التي يحصّلونها على هذه اللذات ولا يدخرونها أو يكدسونها كأهل المدن الضرورية ومدن النذالة . واسم هذه المدينة ينطبق على صفتها .
وهدف أهل مدينة الكرامة الحصول على التكريم من أهل المدن الأخرى أو من بعضهم البعض . وهم يحرصون على تبادل هذا التكريم وكأنهم يقترضونه فيقدمه الواحد للآخر على أن يرده عليه .
وأسباب التكريم عديدة ترتكز على الاستيهالات التي لا تقوم على الفضيلة بل على اليسار أو مؤاتاة أسباب اللذة ، أو النفع ، أو الغلبة أو الحسب .
كتاب السياسة المدنية — صفحة 11
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١١