ورئيس المدينة الكرامية ينبغي أن يتصف باليسار أو الحسب الرفيع .
« ومن لا يكن له يسار أو حسب لم يدخل في شيء من الرئاسات والكرامات » . وأفضل الرؤساء هو الذي ينفع أهل المدينة وينيلهم ما يبتغون ويبذل لهم اليسار ولا يطلبه منهم .
أما مدينة الغلبة فهمها السيطرة على الآخرين وقهرهم وإذلالهم .
ويلاحظ الفارابي ثلاثة أنواع من الأشياء التي يغلب الناس عليها . أولها قتلهم وثانيها سلب مالهم وثالثها استعبادهم . وقد عبر عن ذلك بقوله :
« وتكون محبتهم لأن يغلبوا غيرهم إما على دمائهم وأرواحهم ، وإما على أنفسهم حتى يستعبدوهم ، وإما على أموالهم حتى ينتزعوها منهم .
وتكون محبتهم وغرضهم من كل ذلك الغلبة والقهر والإذلال . . » .
كما يلاحظ ثلاثة أساليب للغلبة هي القوة والمخاتلة والأمران معا .
ولذا نجد من يحبذ القوة لا يأخذ عدوه بالغدر بل ينذره وينبهه ويتحداه قبل الهجوم عليه .
أما عدد الغلبة فثلاثة أيضا هي : الرأي والبدن والسلاح . وفيها يقول الفارابي : « وعدد الغلبة وآلاتها تكون إما في رأي الإنسان وإما في بدنه وإما في ما هو خارج عن بدنه . أما ما في بدنه فمثل أن يكون له جلد ، وخارج عن بدنه أن يكون له سلاح ، وفي رأيه أن يكون جيد الرأي في ما يغلب به غيره » .
وقد يكون جميع أهل المدينة ينزعون إلى التغلب ، وقد يكون نصفهم فقط يحب الغلبة ، وقد يكون رئيس المدينة وحده يهوى
كتاب السياسة المدنية — صفحة 12
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٢