دائما في مادة . بالمادة يكون الجسم جوهرا بالقوة ، وبالصورة يصبح جوهرا بالفعل .
والصور مراتب أدناها مرتبة صور الأسطقسات الأربعة : التراب والماء والهواء والنار ، ومن اختلاط الأسطقسات تتكون صور الأجسام المعدنية وهي أكمل من صور الأسطقسات ، وفوقها صور النبات ثم الحيوان ثم الإنسان .
وفي الباب الثاني يفاضل الفارابي بين الموجودات التي ذكرها في الباب الأول فيجعل الصورة والمادة الأولى أنقص المبادي وجودا ، وأشرف منها الأنفس ، ويعلوها في الفضل العقل الفعال والثواني . أما العقل الأول أو الله فليس فيه نقص أصلا ، إنه أكمل الموجودات وأقدمها ، إنه أزلي أبدي ، لا يشبه أي موجود آخر ، وهو واحد لا ينقسم ولا يتركب من عناصر . وهو عقل محض يعقل ذاته فقط ، ولا يعلم سوء ذاته ، وهو جميل لأنه كامل ، وهو مغتبط بنفسه وغبطته متسببة عن إدراكه ذاته .
وفي الباب الثالث يعالج المسألة الكونية فيشرح كيفية صدور العالم عن الله بطريق الفيض . إن وجود الله يلزم عنه بالضرورة وجود العالم ، وهذا الصدور لا يتم بالطبع ، ولا لغاية يبتغيها الخالق من خلقه ، وإنما على سبيل التعقل . إنه يعقل ذاته ، وبسبب تعقله لذاته يفيض عنه العالم . يفيض عنه أولا العقل الأول ، وهذا العقل الأول يعقل الله فيفيض عنه العقل الثاني ، وعن تعقله لذاته تفيض عنه
كتاب السياسة المدنية — صفحة 7
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٧