فيه بالأجزاء التي لا تتجزأ « 1 » ؛ وبعضهم قال : إنه نار أو هواء وغير ذلك مما كان « 2 » يرى فيه واحد واحد ممن سلف . 12 - وهذه الآراء الفاسدة كلها « 3 » تبين بطلانها « 4 » في العلم الطبيعي ، ولاح هنالك أن جميع الأمور « 5 » المحسوسة مؤلفة « 6 » من مادة وصورة ، وتبين هنالك كم أنواع الموادّ وأنواع الصور ، إلا أن النظر هنالك فيها إنما كان من حيث مبادئ لوجود « 7 » متغير ؛ وبالجملة من حيث هي « 8 » مبادئ التغير . وكذلك « 9 » ما قيل في ذلك من الآراء الفاسدة من هذه الجهة عوندت هنالك : كالقول بالأجزاء التي لا تتجزأ وغير ذلك من الآراء التي يكفل « 10 » إبطالها في ذلك العلم . وأما هاهنا فالنظر فيها من جهة ما هي مبادئ للجوهر « 11 » بما هو جوهر . وكذلك ما يلحقها من الآراء الفاسدة من هذه الجهة عوندت هاهنا ؛ كمن رأى « 12 » أن كليات الجوهر هي مبادئ « 13 » ، أو من رأى أن الأبعاد هي التي بها يتقوّم الجوهر ، وإن كان هذا الرأي قد يمكن أن ننظر فيه بوجهين « 14 » في هذا العلم وفي العلم الطبيعي ، على ما فعل أرسطو في المقالة « 15 » الثالثة من « السماء والعالم » . وأما ابن سينا فقد غلط في هذا كل الغلط : وذلك أنه يرى أن صاحب العلم الطبيعي ليس يمكنه أن يبين أن الأجسام مؤلفة من مادة وصورة ، وأن صاحب هذا العلم هو الذي يتكفل ببيانه . وسقوط هذا « 16 » كله بيّن « 17 » بنفسه عند من زاول العلمين ( أعنى العلم الطبيعي وهذا العلم ) « 18 » .
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 41
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٤١
هامش
( 1 ) ك : تتجزأ . ح : تتجزى .
( 2 ) ت : فما كان .
( 3 ) ت ، ك ، ق ، ح : جلها .
( 4 ) ك ، ق : بطلانه .
( 5 ) ت ، ح : الموجودات .
( 6 ) ك : مؤلف .
( 7 ) ت ، ح : لموجود .
( 8 ) هي : ناقصة في ت .
( 9 ) ت ، ح : ولذلك .
( 10 ) ت ، ح : تكفل .
( 11 ) ت : الجوهر .
( 12 ) ت : يرى .
( 13 ) ت ، ح : مبادئه .
( 14 ) ت : من جهتين .
( 15 ) المقالة : ناقصة من ت ، ح .
( 16 ) ت : ذلك .
( 17 ) ت : ظاهر بين .
( 18 ) ما بين قوسين ناقص من ت .