7 - فأما القول في أعمّ جنس يوجد في الجوهر ، ما هو « 1 » ، وهل ذلك نفس الجسم ، أم شئ عرض له الجسم ؛ وإن كان عارضا فما ذلك « 2 » الشئ الذي عرض له الجسم « 3 » ، فسنبيّن ذلك إذا تبين ما مبادئ الجوهر المحسوس ، وأىّ وجود وجود الأنواع والأجناس ، وبالجملة الكليات . وأما الذين قالوا : إن هاهنا كمّا مفارقا فإن كانوا أرادوا الكمّ الذي في المحسوسات « 4 » فقد تبين في العلم الطبيعي أنه لا يمكن « 5 » في المادة الأولى أن تتعرّى منه « 6 » ، كما لا يمكنها أن تتعرّى من الصورة وإلا وجد شخص جوهر غير ذي كمّ ، وذلك محال . وأيضا فقد تبين في العلم الطبيعي عند الفحص عن وجود الخلاء أن البعد لا يمكن أن يفارق . وكذلك تبين هنالك أن الزّمان « 7 » في موضوع ، وهو الجرم السماوي . ومن هنا يظهر أن مقولة متى « 8 » متقوّمة بالجوهر ؛ وذلك أن الشئ إنما ينسب إلى الزمان من حيث هو متغير أو يتوهم فيه التغير ، والمتغير إنما يكون ضرورة جسما ، حسب ما « 9 » تبين في العلم الطبيعي . وأما العدد من الكمّ المنفصل فإنه « 10 » ليس شيئا أكثر من جماعة الآحاد على ما جرت العادة في تحديده ؛ وقد قلنا فيما سلف إنه إنما يدلّ بالوحدات أوّلا على المعنى الكلى الذي يأخذه الذهن من انحيازات الأشياء بأماكنها ونهاياتها ، وبالجملة على أمور خارجة « 11 » عن ذوات الأشياء . ولذلك « 12 » كان باضطرار عرضا . وسنبين فيما بعد أنه أن يكون فعلا للنفس أحرى منه أن يكون شيئا موجودا . 8 - فقد لاح من هذا أنه لا واحد « 13 » من الأعراض التسعة يمكن فيه أن يفارق
تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة — صفحة 38
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٣٨
هامش
( 1 ) ما هو : محذوفة من ق ، ك .
( 2 ) ق : فما ذا الشئ .
( 3 ) ت ، ح : التجسيم .
( 4 ) ق : الكم في المحسوسات .
( 5 ) ك : لا يكن .
( 6 ) ق : أن يتعرى منها .
( 7 ) ق : الزمن .
( 8 ) مقولة متى : ناقصة من ك ، ق .
( 9 ) ت : حيثما .
( 10 ) ت ، ح : فلأنه .
( 11 ) م : على المعنى الكلى الذي يأخذه الذهن من أمور خارجة ك ، ق : على الحيازات للأشياء بأماكنها ونهاياتها ، وبالجملة على أمور خارجة . وقد آثرنا قراءة ت ، ح ، فأثبتناها .
( 12 ) ولذلك : ناقصة من ك ، ق .
( 13 ) ت : فلا واحد . ح : ولا واحد .